تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٥ - أحدهما إذا اعتقد تحقق جميع هذه مع فقد بعضها واقعا أو اعتقد فقد بعضها و كان متحققا
كما إذا تلف ماله وجب عليه الحج و لو متسكعا، و إن اعتقد كونه مستطيعا مالا و أن ما عنده يكفيه فبان الخلاف بعد الحج ففي إجزائه عن حجة الإسلام و عدمه و جهان (١) من فقد الشرط واقعا و من أن القدر المسلم من عدم إجزاء حج غير المستطيع عن حجة الإسلام غير هذه الصورة (٢)، و إن اعتقد عدم كفاية ما عنده من المال و كان في الواقع كافيا و ترك الحج فالظاهر الاستقرار عليه (٣)، و إن اعتقد عدم الضرر أو عدم الحرج فحج (١) الظاهر عدم الاجزاء لما مر من أن حجة الإسلام عبارة عن الحجة الأولى للمستطيع و لا تنطبق على حج غيره، و لا يوجد دليل على أنه يجزى عنها.
(٢) هذا اذا كان الدليل على عدم الاجزاء دليلا لبيا حتى يكون المتيقن منه غير هذه الصورة، بل الدليل عليه اطلاق الآية الشريفة و الروايات التي تنص على وجوب الحج على المستطيع، و مقتضى اطلاقها وجوبه عليه مطلقا و ان حج قبل حصول الاستطاعة.
نعم قد مر في المسألة (٥٦) انه اذا حج عن غيره تبرعا أو إجارة لا يبعد إجزاؤه عن حجة الإسلام عن نفسه أيضا نظريا، و إن كان الأحوط و الأجدر به وجوبا الاتيان بها اذا استطاع.
(٣) في الظهور اشكال بل منع، لما مر من أن استقرار وجوب الحج على المكلف مرتبط بأن يكون تركه في وقته مستندا إلى التساهل و التسامح منه عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي حتى يكون مشمولا لنصوص التسويف و الإهمال، و من المعلوم ان تركه اذا كان من جهة اعتقاده بعدم الاستطاعة و الامكانية المالية له لا يكون مشمولا لتلك النصوص، لعدم صدق التسويف و الإهمال فيه هذا اضافة الى أنه في حال الاعتقاد الجزمي بعدم الاستطاعة لا يمكن أن يكون مكلفا بالحج، لأن توجيه الخطاب به اليه في هذه الحالة لغو و جزاف،