تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٢ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
[مسألة ١٧: إذا نذر حجا في حال عدم الاستطاعة الشرعية ثم حصلت له]
[٣١٢٤] مسألة ١٧: إذا نذر حجا في حال عدم الاستطاعة الشرعية ثم حصلت له فإن كان موسعا أو مقيدا بسنة متأخرة قدم حجة الإسلام (١) لفوريتها، و إن كان مضيقا بأن قيده بسنة معينة و حصل فيها الاستطاعة أو قيده بالفورية قدمه (٢)، و حينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجبت و إلا فلا لأن المانع الشرعي كالعقلي، و يحتمل وجوب تقديم مقصود، و إن كان قاصدا المقيد فهو و إن كان صحيحا، الّا أنه خلاف الفرض، فان المفروض أنه قاصد المطلق، الّا أن يكون المراد من المطلق الطبيعة المهملة المساوقة للموجبة الجزئية، لكن ذلك خلاف مفروض الكلام في المسألة، فانه انما هو في المطلق المقابل للمقيد.
فالنتيجة: ان الناذر اذا نذر حجا آخر في عام الاستطاعة مطلقا، فلا يمكن تصحيحه، لأن ما قصده و هو المطلق لا يمكن الحكم بصحته، و ما يمكن الحكم بصحته و هو المقيد، يعني حصة خاصة منه و هي المساوقة لزوال الاستطاعة غير مقصود، فلذلك لا يمكن الحكم بصحة النذر المطلق في سنة الاستطاعة.
فتحصل أن ما أفاده الماتن من الحمل على الصحة في صورة اطلاق الناذر النذر و عدم قصد التقييد لا يمكن الأخذ به.
(١) هذا اذا كان الحج المنذور مقيدا بسنة متأخرة عن سنة حصول الاستطاعة، و أما اذا كان موسعا فينطبق على ما أتى به في عام الاستطاعة من الحج، كما ينطبق عليه حجة الإسلام، باعتبار أنها عبارة عن الحجة الأولى للمستطيع شريطة أن يكون قاصدا لكلا العنوانين و الاسمين المميزين لهما شرعا.
(٢) التقديم ممنوع، و لا أصل له، و ذلك لأن الناذر إن قصد حجة أخرى غير حجة الإسلام في تلك السنة المعينة التي حصلت الاستطاعة فيها، كشف حصولها عن بطلان النذر و عدم انعقاده، لما مر من أنه لا يصلح أن يزاحم