تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٨ - الحالة التاسعة
..........
الحالة الثامنة:
هل يجب عليه أن يستنيب شخصا من بلده، أو يكفي من الميقات؟
الظاهر هو الكفاية من الميقات، باعتبار أن الواجب عليه الحج، و هو يبدأ بالإحرام من الميقات، و بما انه لا يتمكن من القيام به مباشرة فتجب عليه الاستنابة منه، و من المعلوم ان البدل لا يزيد على المبدل، أو فقل: ان الاستنابة انما تجب لتفريغ ذمته، و الفرض أن ذمته مشغولة بالحج لا بما له من المقدمات الخارجية، و الفرض ان مبدأ الحج انما هو بالاحرام من الميقات.
و اما روايات الباب فهي أيضا لا تدل على وجوب الاستنابة عليه من بلدته، و لا نظر لها إلى امكان الإرسال، بل هي ناظرة الى أن وظيفته أن يجهز رجلا و يرسله ليحج عنه، و اما كون الارسال من بلدته أو بلدة أخرى، أو من الميقات، فلا نظر لها إلى شيء من هذه الجهات.
و اما قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم: «ثم ليبعثه مكانه»[١] فلا يكون ظاهرا في وجوب البعث و الارسال من مكان المنوب عنه، بل هو ظاهر في أن وظيفته أن يجهز رجلا للحج عنه، ثم ارساله مكانه، أي نائبا عنه، من دون دلالته على تعيين مكان الارسال.
فالنتيجة: انه لا شبهة في كفاية الاستنابة عن الميقات.
الحالة التاسعة:
لا شبهة في ان مورد اكثر روايات الباب هو حجة الإسلام الأصلية التي هي الحجة الأولى للمستطيع، كالروايات التي يكون موردها الشيخ الكبير، و صحيحة الحلبي باعتبار تعليق وجوب الحج فيها على اليسار و الامكانية المالية، و هو قرينة على أن المراد منه حجة الإسلام الأصلية.
و اما صحيحة محمد بن مسلم، فقد يقال: إنها مطلقة و باطلاقها تشمل حجة الإسلام و غيرها كالحج العقوبتي، باعتبار انه ليس فيها ما يدل على أن المراد من الحج فيها حجة الإسلام الأصلية.
و قد يجاب عن ذلك: ان مورد الصحيحة الحج التطوعي الإرادي، و لا يعم
[١] الوسائل باب: ٢٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٥.