تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٠ - الحالة التاسعة
..........
و دعوى: إن الترتب انما يمكن بين الواجبين المتزاحمين المشروطين بالقدرة العقلية، و بما أن الحج من الواجب المشروط بالقدرة الشرعية، فلا يجري الترتب فيه، فاذن لا مناص من الحكم بالفساد.
مدفوعة: أما أولا: فبما ذكرناه غير مرة من أن وجوب الحج و إن كان مشروطا بالقدرة الشرعية بمقتضى الآية الشريفة و الروايات، الّا أن المراد منها القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني، و ليس المراد منها عدم المانع الأعم من التكويني و التشريعي، و قد تقدم ان الفرق بين القدرة الشرعية و القدرة العقلية هو: أن الأولى كما أنها تكون من شروط الحكم في مرحلة الاعتبار و الجعل، كذلك تكون من شروط الاتصاف في مرحلة المبادئ و الملاكات، و أما الثانية، فهي من شروط الحكم في مرحلة الاعتبار فحسب، بملاك قبح تكليف العاجز. و من هنا قلنا ان الاستطاعة المستفادة من الآية الشريفة و الروايات المفسرة لها متكونة من مجموعة من العناصر، و هي الامكانية المالية، و الأمن و سلامة البدن في الطريق و عند ممارسة الأعمال، و التمكن مما به الكفاية بعد الحج، و على هذا فلا شبهة في وقوع التزاحم بين الأمر بالحج عن نفسه، و الأمر بالحج النيابي أو التبرعي لبا، على أساس التقييد اللّبي العام بعدم الاشتغال بالحج عن نفسه.
و ثانيا: مع الإغماض عن ذلك، و تسليم ان الحج مشروط بالقدرة الشرعية، بمعنى عدم المانع، و لكن ذلك انما هو في حجة الإسلام، لا في الحج النيابي أو التبرعي، فان الأمر المتوجه الى المنوب عنه الساقط فعلا مشروط بالقدرة الشرعية، دون الأمر المتوجه الى النائب، و كذلك الأمر الاستحبابي المتوجه الى المتبرع في الحج التبرعي، و على هذا فصحة الحج النيابي ليست مبنية على الترتب، باعتبار أن الأمر المتوجه الى النائب رافع بصرف وجوده لوجوب حجة الإسلام بارتفاع موضوعه، على أساس أنه مشروط بعدم المانع، و هو مانع عنه، و أما صحة الحج التبرعي فهي مبنية على القول بالترتب باعتبار أن