تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣١ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
الاستطاعة بالنسبة إلى الكل، نظير ما إذا وجد المتيممون ماء يكفي لواحد منهم (١)
بكل واحد منهما بعينه مشروطا بعدم أخذ الآخر، لأن العرض الخارجي غير قابل للتقييد، بل المقصود منه ان الباذل أباح ما يحج به لأحدهما، و من المعلوم أنه لا مانع من تعلق الاباحة بالجامع.
و إن شئت قلت: انه ليس هنا إباحات متعددة مشروطة بعدد الاشخاص، بل اباحة واحدة متعلقة بواحد منهم لا على التعيين بدون خصوصية، نظير ما ذكرناه في الواجب التخييري من أن هناك وجوب واحد متعلق بالجامع لا وجوبات متعددة مشروطة بعدد افراد الجامع، فان الباذل مرة يبيح ما يحج به لفرد معين، و أخرى يبيح لأحد فردين أو أفراد، فيكون متعلق الاباحة على الثاني الجامع دون الفرد بحده الفردي، و على هذا فروايات الباب لا تشمل الثاني على أساس أن موردها عرض ما يحج به على الفرد بحده الفردي، لا على الجامع بل لا معنى له الّا بمعنى جعل الاباحة عليه، و لكن على ذلك لا تجب الاستجابة على كل واحد منهما لأن الاباحة مجعولة على الجامع لا على كل منهما بحده الشخصي مشروطة لفرض أن الاباحة المجعولة اباحة واحدة لا اباحات متعددة مشروطة.
(١) فيه ان تنظير المقام بهذه المسألة يكون في غير محله لما عرفت من أن وجوب الحج على من عرض عليه المال ليحج به مرتبط بمدى دلالة الروايات و اطلاقها، و بما أنها لا تشمل ما إذا عرض ذلك على واحد من فردين أو أفراد لا بعينه فلا تجب الاستجابة على أي منهما بحده الشخصي باعتبار أن إباحة المال انما هي مجعولة للجامع بينهما و هي لا تسري الى أفراده، فلذلك لا تجب على كل فرد الاستجابة، و لكن مع ذلك فالأحوط و الأجدر به أن يحج أحدهما به إذا ترك الآخر، و هذا بخلاف تلك المسألة فان موضوع وجوب