تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣ - مقدمة في آداب السفر و مستحباته لحج أو غيره
و الدعاء له بالسهولة و السلامة و قضاء المآرب عند وداعه، «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من أعان مؤمنا مسافرا فرج اللّه عنه ثلاثا و سبعين كربة و أجاره في الدنيا و الآخرة من الغم و الهم و نفس كربه العظيم يوم يعض الناس بأنفاسهم»، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا ودع المؤمنين قال: «زودكم اللّه التقوى و وجهكم إلى كل خير و قضى لكم كل حاجة و سلم لكم دينكم و دنياكم وردكم سالمين إلى سالمين» و في آخر: «كان إذا ودع مسافرا أخذ بيده ثم قال: أحسن لك الصحابة و أكمل لك المعونة و سهل لك الحزونة و قرب لك البعيد و كفاك المهم و حفظ لك دينك و أمانتك و خواتيم عملك و وجهك لكل خير، عليك بتقوى اللّه، أستودع اللّه نفسك، سر على بركة اللّه عز و جل» و ينبغي أن يقرأ في أذنه إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ[١] إن شاء اللّه ثم يؤذن خلفه و ليقم كما هو المشهور عملا، و ينبغي رعاية حقه في اهله و عياله و حسن الخلافة فيهم لا سيما مسافر الحج، فعن الباقر عليه السّلام: «من خلف حاجا بخير كان له كأجره كأنه يستلم الأحجار» و أن يوقّر القادم من الحج، فعن الباقر عليه السّلام: «و قروا الحاج و المعتمر فإن ذلك واجب عليكم» و كان علي بن الحسين عليه السّلام يقول: «يا معشر من لم يحج استبشروا بالحاج و صافحوهم و عظّموهم فإن ذلك يجب عليكم، تشاركوهم في الأجر»، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول للقادم من مكة: «قبل اللّه منك و أخلف عليك نفقتك و غفر ذنبك».
و لنتبرك بختم المقام بخير خبر تكفّل مكارم أخلاق السفر بل و الحضر: فعن الصادق عليه السّلام قال: «قال لقمان لابنه: يا بني إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك و أمورهم، و أكثر التبسم في وجوههم، وكن
[١] القصص ٢٨: ٨٥.