تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٩
المسماة على تقدير العدول و عدمه، و الأقوى أنه يستحق من المسمى بالنسبة و يسقط منه بمقدار المخالفة إذا كان الطريق معتبرا في الإجارة على وجه الجزئية، و لا يستحق شيئا على تقدير اعتباره على وجه القيدية لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه حينئذ و إن برئت ذمة المنوب عنه بما أتى به لأنه حينئذ متبرع بعمله، و دعوى أنه يعدّ في العرف أنه أتى ببعض ما يكون مصداقا للنيابة التبرعية.
و أما على الثاني، و هو ما اذا كان متعلق الإجارة مركبا من طي المسافة من الطريق المعين أو البلدة المعينة الى الميقات و اعمال الحج بواجباتها، فالظاهر أن الأجرة توزع عليهما بالنسبة، فيستحق منها ما يوازي اعمال الحج دون ما يوازي الطريق الى الميقات.
و أما على الثالث، و هو ما اذا اشترط على الأجير أن يحج من الطريق الفلاني أو من البلدة الفلانية، فانه اذا حج من طريق آخر أو من بلدة أخرى فقد خالف الشرط فقط دون العمل بالاجارة، و لذلك يستحق تمام الأجرة، غاية الأمر يثبت للمستأجر خيار تخلف الشرط.
ثم إنه كما يثبت الخيار له في هذه الصورة، كذلك يثبت له الخيار في الصورتين الأوليين أيضا، أما في الصورة الأولى فمن جهة عدم تسليم العمل، و أما في الصورة الثانية فمن جهة تبعض الصفقة، و على هذا فاذا فسخ المستأجر الإجارة في الصورة الأولى، فله أن يطالب الأجير بتمام الاجرة المسماة، و إن لم يفسخها فله أن يطالبه بقيمة العمل التالف، و إن فسخ في الصورة الثانية فله أن يطالب الأجير بتمام الأجرة، كما أن للأجير أن يطالبه بأجرة المثل للعمل الذي قام بتسليمه اليه و إن لم يفسخ فحينئذ إن قلنا بأن الاجارة انفسخت بالنسبة الى الجزء الذي لم يف الأجير بالاجارة فيه و صحت بالنسبة إلى الجزء الذي و في بها، فله أن يطالب الأجير بنفس الاجرة المسماة على ذلك الجزء فقط،