تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٨
..........
ذمة المنوب عنه و إن خالف مقتضى عقد الإجارة، و ذلك لأن تعيين الطريق الخاص و المعين للذهاب الى الحج في عقد الإجارة، سواء أ كان بنحو التقييد بأن يكون متعلق العقد حصة خاصة من طبيعي الحج، و هي الحصة المقيدة بخصوصية الطريق، أم كان بنحو التركيب، بأن يكونا متعلقه مركبا منهما لا يضر بصحة الحج اذا أتى به من طريق آخر و في ضمن حصة أخرى، و براءة ذمة المنوب عنه، غاية الأمر انه لم يف بمقتضى عقد الايجار باعتبار عدم اتيانه بالحج المستأجر عليه، إما لانتفاء قيدها المقوم لها أو جزئها، و لكن بما أن الحج الثابت في ذمة المستأجر طبيعي الحج بدون تحصصه بهذه الحصة أو بتلك، باعتبار أن طي المسافة من أي طريق كان فهو من المقدمات الخارجية، و لا يعقل أن يكون قيدا أو جزءا له، فلذلك ينطبق ما في ذمته على ما أتى به الأجير، فاذا انطبق صح و برئت ذمته.
و بكلمة: ان متعلق الاجارة مرة يكون حصة خاصة من الحج، و هي المقيدة بطيّ المسافة من الطريق المعين او البلدة المعينة، و أخرى يكون مركبا منها و من طي المسافة من ذلك الطريق او تلك البلدة، و ثالثة يكون طبيعي الحج و تعيين الطريق إنما هو بنحو الاشتراط.
اما على الأول، فاذا خالف الأجير، و أتى بالحج من طريق آخر أو بلدة أخرى بكامل اجزائه و شروطه فلا شبهة في صحته و براءة ذمة المنوب عنه عنه، لانطباق ما في ذمته على ما أتى به الأجير تنزيلا و حكومة، باعتبار أن الثابت في ذمته نفس طبيعي اعمال الحج بواجباتها، و المفروض ان الأجير قد أتى بها كذلك، و لكنه لا يكون مصداقا للوفاء بالاجارة، لعدم انطباق متعلقها عليه، لأنه حصة أخرى مباينة للحصة التي وقعت عليها الإجارة، فمن أجل ذلك لا يستحق شيئا، لا الأجرة المسمّاة لا كلا و لا بعضا، و لا أجرة المثل و هي الاجرة التي يتقاضها الأجراء للقيام بمثل ذلك العمل عادة، أما الأول فهو ظاهر، لأنه لم يف بالاجارة. و اما الثاني فلأن ما أتى به لم يكن باذن المستأجر و أمره، فاذن لا محالة