تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٩ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
المشي في حد نفسه، و كذا ينعقد لو نذر الحج ماشيا مطلقا و لو مع الإغماض من رجحان المشي لكفاية رجحان أصل الحج في الانعقاد، إذ لا يلزم أن يكون المتعلق راجحا بجميع قيوده و أوصافه، فما عن بعضهم من عدم الانعقاد في مورد يكون الركوب أفضل لا وجه له، و أضعف منه دعوى الانعقاد في أصل الحج لا في صفة المشي فيجب مطلقا، لأن المفروض نذر المقيد فلا معنى لبقائه مع عدم صحة قيده.
[مسألة ٢٧: لو نذر الحج راكبا انعقد و وجب و لا يجوز حينئذ المشي و إن كان أفضل]
[٣١٣٤] مسألة ٢٧: لو نذر الحج راكبا انعقد و وجب و لا يجوز حينئذ المشي و إن كان أفضل، لما مر من كفاية رجحان المقيد دون قيده، نعم لو نذر الركوب في حجه في مورد يكون المشي أفضل لم ينعقد (١)، لأن المتعلق حينئذ الركوب لا الحج راكبا، و كذا ينعقد لو نذر أن يمشي بعض الطريق من فرسخ في كل يوم أو فرسخين، و كذا ينعقد لو نذر الحج حافيا، و ما في صحيحة الحذاء من أمر النبي صلّى اللّه عليه و آله بركوب أخت عقبة عليه مجموعة من الروايات الأخرى.
(١) فيه أن مجرد كونه أفضل من الركوب لا يوجب بطلان النذر، و عدم انعقاده فيه اذا كان في نفسه راجحا و إن كان المشي أرجح منه، لأن المعيار في صحة النذر انما هو برجحان متعلقه في نفسه، و المفروض ان الركوب للحج في نفسه راجح، كما يظهر ذلك من جملة من الروايات:
منها: موثقة رفاعة قال: «سأل أبا عبد اللّه رجل: الركوب أفضل أم المشي؟
فقال: الركوب أفضل من المشي، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ركب»[١].
و منها: قوله عليه السّلام في صحيحة سيف التمار: «تركبون أحبّ إليّ، فان ذلك
[١] الوسائل باب: ٣٣ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١.