تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧١ - الثاني من الشروط الحرية
هذا إذا أفسد حجه و لم ينعتق، و أما إن أفسده بما ذكر ثم انعتق فإن انعتق قبل المشعر كان حاله حال الحر في وجوب الإتمام و القضاء و البدنة (١) و كونه مجزئا عن حجة الإسلام إذا أتى بالقضاء على القولين من كون الإتمام عقوبة و أن حجه هو القضاء أو كون القضاء عقوبة، بل على هذا إن لم يأت بالقضاء أيضا أتى بحجة الإسلام و إن كان عاصيا في ترك القضاء، و إن انعتق بعد المشعر فكما ذكر إلا أنه لا يجزئه عن حجة الإسلام فيجب عليه بعد ذلك إن استطاع، و إن كان مستطيعا فعلا ففي وجوب تقديم حجة الإسلام أو القضاء و جهان مبنيان على أن القضاء فوري أو لا، فعلى الأول يقدم لسبق سببه (٢)، و على الثاني تقدم حجة الإسلام لفوريتها دون القضاء.
الحج في العام القادم عليهما، و حينئذ فلا يحق للمولى أن يمنع العبد عن الاتيان بالحج في العام الآتي على كلا القولين في المسألة باعتبار انه واجب عليه شرعا كسائر الواجبات الإلهية، فلا تجوز مخالفته تطبيقا للكبرى المتقدمة و هي أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
(١) الظاهر أنها على المولى دون العبد المنعتق، لأن المستفاد من الروايات التي تنص على ان كفارة العبد في غير الصيد على مولاه أن المعيار انما هو بارتكاب موجبها في حال انه عبد و إن انعتق بعد ذلك لإطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة حريز: «كلما أصاب العبد و هو محرم في احرامه فهو على السيّد»[١] فانه يشمل ما إذا انعتق بعد ذلك.
(٢) فيه ان سبق السبب بعنوانه ليس من أحد مرجحات باب التزاحم، كما ذكرناه في علم الأصول، و حينئذ فان كان هناك مرجح لأحدهما كالأهمية أو
[١] الوسائل باب: ٥٦ من أبواب كفارات الصيد الحديث: ١.