تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٧ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
[مسألة ٣٩: لو أعطاه ما يكفيه للحج خمسا أو زكاة و شرط عليه أن يحج به فالظاهر الصحة]
[٣٠٣٦] مسألة ٣٩: لو أعطاه ما يكفيه للحج خمسا أو زكاة و شرط عليه أن يحج به فالظاهر الصحة (١) و وجوب الحج عليه إذا كان فقيرا أو كانت (١) في الظهور اشكال بل منع، و الأظهر انه لا يجب عليه العمل بهذا الشرط، فانه يرتبط بمدى ولاية المالك على الخمس و الزكاة، و قد تقدم في ضمن بحوثهما انه لا ولاية له الّا على عزلهما و تعيينهما في مال معين و اعطاؤه للمستحق دون أكثر من ذلك، فلا يحق للدافع أن يشترط على المستحق في تصرفه فيها شروطا و قيودا، لأن كل ذلك خارج عن نطاق ولايته، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى، انه مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن للمالك ولاية على هذا فلا شبهة في نفوذ هذا الشرط إذا كانت فيه مصلحة، و من هنا إذا كان ذلك الشرط من قبل الحاكم الشرعي حسب ما يراه كان نافذا لمكان ولايته، و عليه فلا وجه للقول بأن هذا الشرط لا يرجع الى معنى محصل، اذ كما لا يمكن أن يكون مرده إلى تعليق الاعطاء عليه بداهة ان الاعطاء فعل خارجي غير قابل للتعليق، كذلك لا يمكن أن يكون مردّه الى تعليق الالتزام بالاعطاء عليه، فان مرجعه الى ثبوت الخيار لدى التخلف و امكان الاسترداد، و الفرض انه لا موضوع له في المقام، فاذن لا محالة يكون مرده الى التزام مقارن للإعطاء، و هو التزام ابتدائي و ليس شرطا، و لا دليل على وجوب الوفاء به، و ذلك لما عرفت من أن نفوذه على المستحق و وجوبه عليه انما هو من باب ولاية المالك عليه لا من باب أن شرطه نافذ كشرط أحد المتعاملين على الآخر، و من هنا يكون وجوب العمل به تكليف محض، و لا يترتب على مخالفته أي أثر وضعي غير المعصية و استحقاق الإدانة و العقوبة.
فالنتيجة: ان مرد هذا الشرط الى تعيين المصرف لهما، و حينئذ فان كانت للدافع ولاية عليه وجب على المستحق العمل به كالحاكم الشرعي، فإن له الولاية على هذا، فاذا عيّن وجب العمل على طبقه، و إذا خالف فقد عصى