تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧ - فصل في وجوب الحج
و لو وجدت واحدة و لم يعلم حصول أخرى أو لم يعلم التمكن من المسير و الإدراك للحج بالتأخير فهل يجب الخروج مع الأولى أو يجوز التأخير إلى الاخرى بمجرد احتمال الإدراك أو لا يجوز إلّا مع الوثوق؟ أقوال أقواها الأخير، و على أي تقدير إذا لم يخرج مع الأولى و اتفق عدم التمكن من المسير أو عدم إدراك الحج بسبب التأخير استقر عليه الحج (١)، و إن لم يكن آثما بالتأخير لأنه كان متمكنا من الخروج مع الأولى، إلا إذا تبين عدم إدراكه لو سار معهم أيضا.
فان الواجب بحكم العقل هو اختيار من يثق بوصوله و ادراكه للحج و سلامته، سواء أ كان غيره أوثق منه أم لا.
نعم إذا كان واثقا و متأكدا بوصول أحدهما و سلامته دون الآخر تعيّن اختياره، و اما إذا كان كلاهما ممن يثق بوصوله للحج و سلامته و لكن كان أحدهما أوثق من الآخر فلا يجب اختيار الأوثق فان المعيار لدى العقل انما هو بالوثوق و الاطمئنان بسلامة الوصول و ادراك الحج، و لا قيمة للأوثقية و لا تصلح أن تكون مرجحة.
(١) في اطلاقه اشكال بل منع، فان استقرار الحج على المستطيع انما هو فيما إذا كان تركه مستندا الى تقصيره و كونه اثما، و الّا فلا موجب لاستقراره عليه، و على هذا فان كان التأخير جائزا شرعا كما إذا كان واثقا و متأكدا بسلامة الوصول مع الثانية أيضا، فاذا أخر و خرج معهم و لكن بسبب اتفاق وقوع حادث أرضي أو سماوي أو غيره في الطريق لم يكن وقوعه في الحسبان و لا كان متوقعا لم تصل القافلة في موسم الحج و وقته وفات عنه فلا موجب لاستقراره عليه، لأن تركه حينئذ لا يكون مستندا إلى إهماله و تسامحه فيه، و من هنا إذا خرج مع القافلة الأولى و لكن بنفس ذلك السبب الاتفاقي لم يتمكن من ادراك الحج وفات عنه لم يلتزم أحد باستقراره عليه حتى الماتن قدّس سرّه مع انه لا فرق بين