تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٨ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
الطريق فلا بأس و إن كان مشيه للمستأجر الأول، فالممنوع وقوع الاجارة على نفس ما وجب عليه أصلا أو بالإجارة.
[مسألة ٥٤: إذا استؤجر- أي طلب منه إجارة نفسه- للخدمة بما يصير به مستطيعا لا يجب عليه القبول و لا يستقر الحج عليه]
[٣٠٥١] مسألة ٥٤: إذا استؤجر- أي طلب منه إجارة نفسه- للخدمة بما يصير به مستطيعا لا يجب عليه القبول و لا يستقر الحج عليه، فالوجوب عليه مقيد بالقبول و وقوع الإجارة، و قد يقال بوجوبه إذا لم يكن حرجا عليه لصدق الاستطاعة و لأنه مالك لمنافعه فيكون مستطيعا قبل الإجارة كما إذا كان مالكا لمنفعة عبده أو دابته و كانت كافية في استطاعته، و هو كما ترى إذ نمنع صدق الاستطاعة بذلك، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط في بعض صوره كما إذا كان من عادته إجارة نفسه للأسفار (١).
يصح تمليكه للثاني لأنه تمليك مال غيره له بدون اذنه، نعم، يجوز له ان آجر نفسه للخصوصيات المقارنة للمشي كالمشي راجلا أو من طريق خاص أو نحو ذلك، فاذن يكون المملوك للمستأجر الثاني غير المملوك للمستأجر الأول.
(١) فيه أنه لا فرق بين هذه الصورة و غيرها، فانه على كلا التقديرين لا تتحقق الاستطاعة الّا باجارة نفسه للخدمة أو نحوها في الطريق حتى يصير مستطيعا، و هي غير واجبة لأنها من تحصيل شروط الوجوب.
و بكلمة: ان المراد من الاستطاعة ليس هو القدرة الفعلية على الحج و التمكن منه و لو بواسطة تمكنه من اجارة نفسه، بل المراد منها الامكانية المالية عنده فعلا، و هي تتوقف على قبوله لها، فمن أجل ذلك لا يجب عليه القبول، على أساس أنه تحصيل للاستطاعة، و هو غير واجب، و من المعلوم أنه لا فرق في ذلك بين أن تكون اجارة نفسه للأسفار كعادة له أو لا، اذ على كلا الفرضين لا تجب عليه الاجارة لتحصيل الاستطاعة.