تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٦ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
[مسألة ٥٢: لو بذل له مالا ليحج به فتبين بعد الحج أنه كان مغصوبا ففي كفايته للمبذول له عن حجة الإسلام و عدمها وجهان]
[٣٠٤٩] مسألة ٥٢: لو بذل له مالا ليحج به فتبين بعد الحج أنه كان مغصوبا ففي كفايته للمبذول له عن حجة الإسلام و عدمها وجهان أقواهما العدم (١)،
العرض صار مستطيعا فيكون وجوب الحج عليه حينئذ على القاعدة، و أما في المقام فلا يكون الأمر بالاقتراض موجبا لكونه مستطيعا، و انما يصير مستطيعا بعملية الاقتراض في الخارج، و من المعلوم أن تحصيل الاستطاعة بالقيام بهذه العملية غير واجب.
(١) في اطلاقه اشكال بل منع، و الأظهر هو التفصيل في المسألة بين ما إذا كان المبذول له غافلا عن كون المال المبذول مغصوبا، أو جاهلا به جهلا مركبا، و بين ما إذا لم يكن كذلك.
فعلى الأول، لا يبعد الاجزاء على أساس ان المعيار في وجوب الحج عليه انما هو استطاعته بالعرض و البذل، و قد مر ان الاستطاعة التي هي عبارة عن الامكانية المالية كما تحصل بالعرض على نحو الملك، كذلك تحصل به على نحو الاباحة، ضرورة ان العبرة انما هي بالامكانية المالية عنده، سواء أ كانت مستندة الى الملك، أم إلى الاباحة و جواز التصرف فيه واقعا، و عليه فاذا كان المال المعروض مغصوبا في الواقع، و كان المبذول له غافلا عنه أو بحكمه، جاز تصرفه فيه واقعا، فاذا جاز كذلك كان مستطيعا فيجب عليه الحج و لا ضمان عليه لأنه مستقر على الباذل.
و على الثاني: لا يجزئ عن حجة الإسلام، لعدم استطاعته ببذل مال غيره الذي لا يجوز له التصرف فيه واقعا و إن كان جائزا ظاهرا، لأنه غير مشمول لنصوص العرض و البذل، فان الظاهر منها هو عرض ما يجوز تصرف المبذول له فيه واقعا، بأن لا يكون محرما عليه كذلك، كما في الفرض الأول، و أما إذا كان حراما في الواقع فهو غير مشمول لها.