تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٨ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
و لو مع عدم الوثوق بالتمكن من أداء الدين بعد ذلك حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما فيبقى وجوب الحج بلا مزاحم (١).
ففيه أنه لا وجه للتخير في الصورتين الاوليين و لا لتعيين تقديم الحج في الأخيرتين بعد كون الوجوب تخييرا أو تعيينا مشروطا بالاستطاعة الغير الصادقة في المقام خصوصا مع المطالبة و عدم الرضا بالتأخير (٢)، مع أن التخيير فرع كون الواجبين مطلقين و في عرض واحد، و المفروض أن وجوب أداء الدين مطلق بخلاف وجوب الحج فإنه مشروط بالاستطاعة الشرعية (٣). نعم لو استقر عليه وجوب الحج سابقا فالظاهر التخيير لأنهما (١) مر أن المدين إذا لم يثق بالتمكن من الوفاء بالدين إذا حج لم يجز له انفاق ما لديه من المال في الحج على أساس ان ملاك وجوب الوفاء بالدين في ظرفه تام و منجز، فلا يجوز تفويته، و إذا انفق ماله لسفر الحج احتمل تفويته، و معه احتمل العقاب عليه، فيستقل العقل بعدم جواز الانفاق على الحج.
(٢) تقدم صدق الاستطاعة في تمام صور المسألة، و لا تنتفي الّا بصرف المال في وفاء الدين خارجا، فما يظهر منه قدّس سرّه أن مجرد وجوب الوفاء بالدين رافع للاستطاعة غريب جدا.
(٣) الظاهر انه قدّس سرّه أراد بها المعنى المساوق لعدم المانع الأعم من التكويني و التشريعي، و عليه فثبوت كل حكم شرعي و تنجزه يكون رافعا لموضوع وجوب الحج و وارد عليه على أساس انه مانع شرعي، و لكن من المعلوم أنه لا شاهد على ارادة هذا المعنى من الاستطاعة في الآية الشريفة و لا في غيرها، بل الشاهد متوفر على الخلاف، و هو أن الظاهر منها عرفا بلحاظ نفسها في الآية القدرة التكوينية، و بلحاظ تفسيرها في الروايات عبارة عن العناصر المتقدمة آنفا، فما أفاده قدّس سرّه من التفسير للاستطاعة غريب جدا، و لا يتطلب هذا التفسير