تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٩ - الحالة التاسعة
[مسألة ١١٠: من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له أن يحج عن غيره تبرعا أو بإجارة]
[٣١٠٧] مسألة ١١٠: من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له أن يحج عن غيره تبرعا أو بإجارة، و كذا ليس له أن يحج تطوعا، و لو خالف فالمشهور البطلان بل ادعى بعضهم عدم الخلاف فيه و بعضهم الإجماع عليه، و لكن عن سيد المدارك التردد في البطلان، و مقتضى القاعدة الصحة و إن كان عاصيا في ترك ما وجب عليه كما في مسألة الصلاة مع فورية وجوب إزالة النجاسة عن المسجد، إذ لا وجه للبطلان إلا دعوى أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، و هي محل منع، و على تقديره لا يقتضي البطلان لأنه نهي تبعي، و دعوى أنه يكفي في عدم الصحة عدم الأمر مدفوعة بكفاية المحبوبية في حد نفسه في الصحة (١) كما في مسألة ترك الأهم فليقض عنه وليّه حجّة الإسلام»[١] فهو و إن دل باطلاقها على وجوب الحج على الولي و إن لم تبق للميت تركة تتسع للحد الأدنى من نفقات الحج، و لكن لا بد من تقييد اطلاقها بالروايات التي تنص على اناطة وجوب الحج عليه بوجود التركة له، فلا وجوب بدونها.
(١) فيه ان المحبوبية و إن كانت كافية في صحة العبادة، بل هي من أركانها المقومة لها، فان الأمر بما هو اعتبار لا قيمة له الّا بلحاظ أنه كاشف عنها و مبرز لها، و على ضوء هذا الأساس، فاذا لم يكن أمر به في المقام، لا من جهة أن الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضده، لكي يقال أنه لا يقتضي، بل من جهة أن الأمر بالضدين معا لا يمكن، فلا طريق الى كونه محبوبا في هذه الحالة، و اما اطلاق المادة، أو الدلالة الالتزامية، فقد ذكرنا في علم الأصول أنها لا تصلح أن تكون طريقا الى ملاكات الأحكام الشرعية في مرحلة المبادئ، فاذن لا يمكن الحكم بصحة الحج في المقام الّا على القول بالترتب.
[١] الوسائل باب: ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١.