تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤ - مقدمة في آداب السفر و مستحباته لحج أو غيره
[مقدمة في آداب السفر و مستحباته لحج أو غيره]
مقدمة في آداب السفر و مستحباته لحج أو غيره و هي أمور:
أولها و من أوكدها: الاستخارة، بمعنى طلب الخير من ربه و مسألة تقديره له عند التردد في أصل السفر أو في طريقه أو مطلقا، و الأمر بها للسفر و كل أمر خطير أو مورد خطر مستفيض، و لا سيما عند الحيرة و الاختلاف في المشورة، و هي الدعاء لأن يكون خيره فيما يستقبل أمره، و هذا النوع من الاستخارة هو الأصل فيها، بل أنكر بعض العلماء ما عداها مما يشتمل على التفؤل و المشاورة بالرقاع و الحصى و السبحة و البندقة و غيرها لضعف غالب أخبارها، و إن كان العمل بها للتسامح في مثلها لا بأس به أيضا، بخلاف هذا النوع لورود أخبار كثيرة بها في كتب أصحابنا، بل في روايات مخالفينا أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه و آله الأمر بها و الحث عليها، و عن الباقر و الصادق عليهما السّلام: «كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من القرآن» و عن الباقر عليه السّلام: «أن علي بن الحسين عليه السّلام كان يعمل به إذا همّ بأمر حج أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق» بل في كثير من رواياتنا النهي عن العمل بغير استخارة و أنه «من دخل في أمر بغير استخارة ثم ابتلي لم يؤجر» و في كثير منها: «ما استخار اللّه عبد مؤمن إلا خار له و إن وقع ما يكره» و في بعضها:
«إلا رماه اللّه بخير الأمرين».