تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٤ - ثانيهما إذا ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمدا أو حج مع فقد بعضها كذلك
[مسألة ٦٦: إذا حج مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرم لم يجزئه عن حجة الإسلام]
[٣٠٦٣] مسألة ٦٦: إذا حج مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرم لم يجزئه عن حجة الإسلام (١) و إن اجتمع سائر الشرائط، لا لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده لمنعه أولا و منع بطلان العمل بهذا النهي ثانيا لأن النهي متعلق بأمر خارج (٢)، بل لأن الأمر مشروط بعدم المانع و وجوب ذلك الواجب مانع (٣) و كذلك النهي المتعلق بذلك المحرم مانع و معه لا أمر بالحج، أخرى عن النهي عن ضده العام، فاذا كان مرفوعا فلا دليل على بقاء أصل الطلب.
(١) فيه اشكال بل منع، و الأظهر الاجزاء مطلقا حتى اذا كان ذلك الواجب أو الحرام أهم من الحج، بناء على ما هو الصحيح من القول بالترتب شريطة توفر سائر شروطه.
(٢) فيه أنه متعلق بنفس الضد العبادي و هو الحج على تقدير ثبوته لا بأمر خارج عنه، و لكن مع ذلك لا يقتضي الفساد، لما ذكرناه في علم الأصول من أن صحة الضد الواجب تتوقف على ثبوت أحد أمرين:
الأول: امكان القول بالترتب.
الثاني: احراز الملاك فيه.
اما الأول: فقد ذكرنا هناك أن هذا القول هو الصحيح، و يحكم على ضوئه بصحته و إن كان الواجب الآخر أهم منه، و لا فرق فيه بين القول باقتضاء الأمر بشيء النهي عن ضده، و القول بعدم الاقتضاء.
و اما الثاني: فلا طريق لنا الى احراز الملاك فيه بدون فرق بين القولين في المسألة، فاذن تصحيح الضد العبادي المهم مرتبط بالقول بامكان الترتب فحسب، و الّا فهو محكوم بالفساد، بلا فرق بين القول بكونه متعلقا للنهي الغيري أو لا.
(٣) مر أن وجوبه لا يصلح أن يكون مانعا عن وجوب الحج، لأنه