تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٨ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
[فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين]
فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين و يشترط في انعقادها البلوغ و العقل و القصد و الاختيار، فلا تنعقد من الصبي و إن بلغ عشرا و قلنا بصحة عباداته و شرعيتها، لرفع قلم الوجوب عنه، و كذا لا تصح من المجنون و الغافل و الساهي و السكران و المكره، و الأقوى صحتها من الكافر وفاقا للمشهور في اليمين خلافا لبعض و خلافا للمشهور في النذر وفاقا لبعض، و ذكروا في وجه الفرق عدم اعتبار قصد القربة في اليمين و اعتباره في النذر و لا تتحقق القربة في الكافر، و فيه أولا أن القربة لا تعتبر في النذر بل هو مكروه و إنما تعتبر في متعلقه حيث إن اللازم كونه راجحا شرعا، و ثانيا أن متعلق اليمين أيضا قد يكون من العبادات، و ثالثا أنه يمكن قصد القربة من الكافر أيضا، و دعوى عدم إمكان إتيانه للعبادات لاشتراطها بالإسلام (١)، مدفوعة بإمكان إسلامه ثم إتيانه فهو مقدور لمقدورية مقدمته فيجب عليه حال كفره كسائر الواجبات و يعاقب على مخالفته و يترتب عليها وجوب الكفارة فيعاقب على تركها أيضا، و إن أسلم صح إن أتى به و يجب عليه الكفارة لو خالف و لا يجري فيه قاعدة جبّ الإسلام لانصرافها عن المقام (٢)، (١) تقدم الاشكال في شرطية الإسلام في صحة العبادات.
(٢) هذا لا من جهة الانصراف، فان حديث: «إن الإسلام يجب ما قبله» لم