تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٢ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
و ليس للزوج منعها من ذلك الفعل كالحج و نحوه، بل و كذا لو نذرت أنها لو تزوجت بزيد مثلا صامت كل خميس و كان المفروض أن زيدا أيضا حلف أن يواقعها كل خميس إذا تزوجها فإن حلفها أو نذرها مقدم على حلفه (١) متزوجة كان وجوب الوفاء به عليها مرتبطا باذن زوجها، فإن اذن وجب الوفاء عليها، و الّا انكشف عن بطلان نذرها من الأول، و من هذا القبيل ما اذا نذرت عملا مستمرا في كل اسبوع أو سنة، كما اذا نذرت صوم كل يوم جمعة من كل اسبوع، أو نذرت صوم شهر رجب- مثلا- في كل سنة، و هكذا، فانها ما دامت لم تتزوج فعليها الوفاء بالنذر، و اذا تزوجت لم يجب عليها الوفاء به ما لم يأذن به زوجها، فان أذن فهو، و الّا انكشف عن بطلان نذرها بعد تزويجها. ثم إن زوجها اذا أذن لها بالعمل بنذرها وجب عليها العمل به، و إن كان منافيا لحقه.
و دعوى: أن نذرها اذا كان منافيا لحق زوجها لا يصح في نفسه، باعتبار أن صحته مشروطة بكون متعلقه راجحا، فاذا كان منافيا له كان مرجوحا، فاذن لا يمكن الحكم بصحة نذرها في هذا الفرض و إن أذن زوجها بذلك، فان إذنه إنما يؤثر في النذر المشروع في نفسه الواجد للشروط ما عدا اذنه لا مطلقا.
مدفوعة: بأن صحة النذر مشروطة بكون متعلقه راجحا في نفسه، و المفروض أن متعلقه في المقام كصوم يوم الجمعة، أو صوم شهر رجب راجح كذلك، و مجرد كونه مزاحما لحق الزوج لا يوجب مرجوحيته، فان الموجب لها انما هو انطباق عنوان المرجوح عليه، كعنوان المحرم أو المكروه، دون المزاحمة، فاذن المقتضى لصحة النذر موجود فيه، و المانع انما هو عدم إذن زوجها، فاذا أذن صح و إن كان موجبا لتفويت حقه، فانه لا يمنع باعتبار أن معنى إذنه انه رفع اليد عن حقه.
فالنتيجة: ان بطلان نذرها في صورة عدم الإذن ليس من جهة أن متعلقه مرجوح، بل من جهة وجود المانع له، أو فقد شرطه و هو الإذن.
(١) بل الأمر بالعكس، لا من جهة ان حلفه أو نذره بما هو مقدم على