تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٥ - الحالة التاسعة
صورة وجوب الاستنابة، و هل يكفي الاستنابة من الميقات كما هو الأقوى في القضاء عنه بعد موته؟ وجهان، لا يبعد الجواز (١) حتى إذا أمكن ذلك في مكة مع كون الواجب عليه هو التمتع، و لكن الأحوط خلافه لأن القدر المتيقن من الأخبار الاستنابة من مكانه، كما أن الأحوط عدم كفاية التبرع عنه لذلك أيضا.
[مسألة ٧٣: إذا مات من استقر عليه الحج في الطريق]
[٣٠٧٠] مسألة ٧٣: إذا مات من استقر عليه الحج في الطريق فإن مات بعد الإحرام و دخول الحرم أجزأه عن حجة الإسلام فلا يجب القضاء عنه، و إن مات قبل ذلك وجب القضاء عنه و إن كان موته بعد الإحرام على المشهور الأقوى (٢)، خلافا لما عن الشيخ و ابن إدريس فقالا بالاجزاء حينئذ أيضا، دليل، و لا دليل عليه، فمع هذا الاحتمال لا يمكن الحكم بالسقوط عن ذمته بفعل المتبرع اذا أتى به نيابة عنه تبرعا، و حينئذ فمقتضى الأصل عدم السقوط و بقائه في ذمته، و لا يقاس المقام بالنيابة عن الميت تبرعا، فان النيابة عنه كذلك ثبت استحبابها شرعا، فمن أجل ذلك يكون التبرع عنه مسقطا لذمته، و هذا بخلاف المقام، فانه لا دليل على استحباب النيابة التبرعية عن الحي العاجز، فان الدليل منحصر بالروايات المتقدمة، و هي لا تدل على كفاية التبرع، باعتبار أنه خارج عن موردها، و التعدي بحاجة الى دليل، لأن الحكم يكون على خلاف القاعدة.
و إن شئت قلت: ان الواجب الثابت في ذمة شخص لا يسقط الّا بفعله مباشرة، و اما سقوطه عن ذمته بفعل غيره فهو بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه.
(١) بل هو الظاهر، حيث ان مورد النيابة الحج، و هو يبدأ بالإحرام من الميقات، و أما مقدماته الموصلة فهي خارجة عن موردها، و قد تقدم في الحالة الثامنة انه لا يوجد في الروايات ما يدل على خلاف ذلك، و به يظهر حال ما بعده.
(٢) هذا هو الصحيح، فانه مقتضى الجمع بين روايات الباب.