تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٦ - الحالة التاسعة
..........
بيان ذلك: ان تلك الروايات تصنف الى ثلاثة أصناف:
الأول: صحيحة ضريس عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «في رجل خرج حاجا حجة الإسلام فمات في الطريق، فقال: إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام، و إن مات دون الحرم فليقض عنه وليّه حجة الإسلام»[١]، فانها تنص على أمرين:
أحدهما: إن الحاج اذا مات في الطريق فان كان بعد دخول الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام، و سقطت عن ذمته، و لا شيء عليه.
و الآخر: إن كان دون الحرم فعلى وليه أن يقضي عنه حجة الإسلام، و هذا باطلاقه يعم ما اذا مات قبل الإحرام.
الثاني: صحيحة بريد العجلي قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام: عن رجل خرج حاجّا و معه جمل له و نفقة و زاد، فمات في الطريق؟ قال: إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام، و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله و زاده و نفقته و ما معه في حجة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين- الحديث»[٢] فانها تنص على أنه اذا مات في الحرم أجزأ عنه حجة الإسلام، و اذا مات قبل أن يحرم لم يجزأ.
الثالث: صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «اذا احصر الرجل بعث بهديه ... الى أن قال: قلت: فان مات و هو محرم قبل أن ينتهي الى مكة؟
قال: يحج عنه إن كان حجة الإسلام و يعتمر انما هو شيء عليه»[٣] فانها تنص على أنه اذا مات بعد الإحرام قبل أن ينتهي الى مكة لم يجزى عنه حجة الإسلام.
ثم ان قوله عليه السّلام في الصحيحة الثانية: «و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله زاده و نفقته ... الخ» يدل بمقتضى مفهومه انه اذا مات و هو صرورة بعد الإحرام كفى عنه حجة الإسلام، و مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين أن
[١] الوسائل باب: ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٢.
[٣] الوسائل باب: ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٣.