تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٧ - الحالة التاسعة
فطريا على الأقوى من قبول توبته (١) سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل (١) هذا هو الصحيح، دون ما نسب الى المشهور من عدم قبول توبته، و قد تعرضنا لذلك في ضمن البحوث الفقهية موسعا.
و ملخصه: ان المرتد اذا تاب حقيقة فمعناه انه رجع الى الايمان به تعالى وحده، و برسالة رسوله صلّى اللّه عليه و آله. و من المعلوم أن كل من آمن بهذين العنصرين الأساسيين فهو مؤمن واقعا و حقيقة، و اذا أقر بالشهادتين و أظهرهما فهو مسلم كذلك، و على هذا فاذا صنع المرتد الفطري ذلك فقد تلبس بالايمان الغيبي و الإسلام الحسي واقعا و تكوينا، بداهة ان التقابل بينهما اما من تقابل العدم و الملكة كما هو الصحيح، أو من تقابل التضاد، فان كان الكفر عبارة عن عدم الإسلام، يعني العدم الخاص و هو العدم النعتي الوصفي، و كان الكافر هو المتصف بهذا النعت و الوصف، فالتقابل بينهما من تقابل العدم و الملكة، و إن كان عبارة عن الأمر الوجودي، و هو الجحد و الانكار كما يظهر من بعض الروايات، فالتقابل بينهما من تقابل التضاد، و على كلا التقديرين لا يصدق الكافر عليه، لأنه إن كان عنوانا للمتصف بعدم الايمان باللّه و رسوله، فهو لا يصدق عليه، لأنه متصف بالايمان بهما على الفرض، و إن كان عنوانا للجاحد و المنكر لهما أو لأحدهما، فالمفروض أنه مقر لهما معا ظاهرا و باطنا.
و على هذا فلا يمكن ترتيب أحكام الكافر عليه، كعدم جواز تزويج امرأة مسلمة منه، و عدم ارثه من المسلم و نحوهما، و أما الأحكام الثلاثة الثابتة للمرتد الفطري بسبب ارتداده لا بعنوان أنه كافر، فهي تظل باقية و لا ترتفع، و إن كان مليّا ارتفعت أحكامه بارتفاع ارتداده بالتوبة.
و اما الروايات النافية لتوبة المرتد الفطري، كقوله عليه السّلام في صحيحة محمد ابن مسلم: «فلا توبة له و قد وجب قتله، و بانت امرأته، و يقسم ما ترك على