تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٨ - الحالة التاسعة
توبته، فلا تجري فيه قاعدة جبّ الإسلام لأنها مختصة بالكافر الأصلي بحكم التبادر (١)، و لو أحرم في حال ردته ثم تاب وجب عليه الإعادة (٢) ولده»[١] و قوله عليه السّلام في موثقة عمار الساباطي: «و لا يستتيبه»[٢] و نحوهما، فلا محالة يكون المراد منها نفي الأحكام التي تترتب عليه بسبب ارتداده، بداهة أن نفي التوبة بوجودها الواقعي الخارجي غير معقول، لأن النفي التشريعي لا يتعلق بالأمر التكويني، و التوبة معناها رجوع التائب الى الايمان باللّه و برسوله صلّى اللّه عليه و آله و الإقرار بالشهادتين، و كلاهما أمر تكويني، فلا يمكن ارتفاعه تشريعا.
و عليه، فان اريد من نفي التوبة عنه الاخبار عن عدم تحققها خارجا فهو كذب و إن أريد منه ان ايمانه كلا ايمان بالنسبة إلى الأحكام الثلاثة المترتبة عليه، و هي قتله، و تقسيم أمواله بين ورثته، و بينونة زوجته منه، فهو صحيح، لأنه بالتوبة و إن أصبح مسلما، الّا أن تلك الأحكام لا ترتفع عنه على الرغم من كونه مسلما فعلا، و يترتب عليه سائر أحكام الإسلام.
فالنتيجة: ان الروايات لو لم تكن ظاهرة في نفسها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية في أن المراد من نفي التوبة فيها نفيها بالنسبة إلى أحكامها الثلاثة، فلا بد من حملها على ذلك بقرينة أنه لا يمكن أن يكون المراد منه نفيها حقيقة و موضوعا، و على هذا فلا مانع من التمسك باطلاق الروايات التي تنص على أن من أقر بالشهادتين حقنت به دماؤه و اعراضه و أمواله، و جرت به المواريث، فانها تعم باطلاقها المرتد الفطري أيضا اذا تاب و أقربهما.
(١) فيه ان ذلك ليس من جهة التبادر، لأنه مبني على أن يكون مدركها حديث الجب، و قد مر أنه ضعيف سندا، فلا يمكن الاعتماد عليه، بل من جهة ان القدر المتيقن من السيرة النبوية الجارية على ذلك هو الكافر الأصلي.
(٢) مر أنه لا يبعد الصحة و عدم الاعادة، و ان كانت الاعادة أحوط.
[١] الوسائل باب: ٣٠ من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ١ من أبواب حد المرتد الحديث: ٣.