تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٩ - الحالة التاسعة
كالكافر الأصلي، و لو حج في حال إسلامه ثم ارتد لم يجب عليه الإعادة على الأقوى، ففي خبر زرارة (١) عن أبي جعفر عليه السّلام: «من كان مؤمنا فحج ثم أصابته فتنة ثم تاب يحسب له كل عمل صالح عمله و لا يبطل منه شيء»، و آية الحبط مختصة بمن مات على كفره بقرينة الآية الأخرى و هي قوله تعالى: وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ [البقرة ٢: ٢١٧]، و هذه الآية دليل على قبول توبة المرتد الفطري (٢)، فما ذكره بعضهم من عدم قبولها منه لا وجه له.
[مسألة ٧٧: لو أحرم مسلما ثم ارتد ثم تاب لم يبطل إحرامه على الأصح]
[٣٠٧٤] مسألة ٧٧: لو أحرم مسلما ثم ارتد ثم تاب لم يبطل إحرامه على الأصح، كما هو كذلك لو ارتد في أثناء الغسل ثم تاب، و كذا لو ارتد في أثناء الأذان أو الإقامة أو الوضوء ثم تاب قبل فوات المولاة، بل و كذا لو ارتد في أثناء الصلاة ثم تاب قبل أن يأتي بشيء أو يفوت الموالاة على الأقوى من عدم كون الهيئة الاتصالية جزءا فيها، نعم لو ارتد في أثناء الصوم بطل (٣) و إن تاب بلا فصل.
[مسألة ٧٨: إذا حج المخالف ثم استبصر لا يجب عليه الإعادة]
[٣٠٧٥] مسألة ٧٨: إذا حج المخالف ثم استبصر لا يجب عليه الإعادة (١) بل صحيح زرارة.
(٢) فيه ان الآية مطلقة و تعم باطلاقها المرتد بكلا نوعيه، و حينئذ لو تمت دلالة الروايات المتقدمة على عدم قبول توبة المرتد الفطري لكانت مقيدة لإطلاق الآية الشريفة بغير الفطري، هذا.
اضافة الى أن دلالتها على قبول التوبة مبنية على مفهوم الوصف، و قد ذكرنا في علم الأصول ان الوصف لا يدل على المفهوم المصطلح لدى الأصوليين، و هو انتفاء طبيعي الحكم بانتفائه بنحو السالبة الكلية، نعم لا بأس بدلالته بنحو السالبة الجزئية، و هي لا تجدي.
(٣) لا تبعد الصحة كما مر، و ان كانت الاعادة أحوط و أجدر.