تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٥ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
حجة الإسلام، بل يمكن أن يقال بذلك (١) إذا تلف في أثناء الحج أيضا.
[مسألة ٣٠: الظاهر عدم اعتبار الملكية في الزاد و الراحلة]
[٣٠٢٧] مسألة ٣٠: الظاهر عدم اعتبار الملكية في الزاد و الراحلة، فلو حصلا بالإباحة اللازمة (٢) كفى في الوجوب لصدق الاستطاعة، و يؤيده الأخبار الواردة في البذل، فلو شرط أحد المتعاملين على الآخر في ضمن عقد لازم أن يكون له التصرف في ماله بما يعادل مائة ليرة مثلا وجب عليه الحج و يكون كما لو كان مالكا له.
اللائق بحاله بدون الوقوع في حرج، و نتيجة ذلك أنه لا يكون مستطيعا في الواقع، و من المعلوم أن حجه حينئذ لا يكون حجة الإسلام باعتبار أنه حج غير مستطيع.
(١) ظهر حاله مما مر من أن تلفه لما كان كاشفا عن عدم تحقق الاستطاعة في الواقع فلا يكون حجه مجزيا عن حجة الإسلام و مصداقا لها.
(٢) فيه انه لا وجه للتقييد بها لما تقدم من أن المراد من الاستطاعة حسب المتفاهم العرفي من الآية الشريفة و الروايات المفسرة لها الامكانية المالية لنفقات سفر الحج و متطلباته، و من المعلوم انه لا فرق بين أن يكون منشؤها الملك أو الاباحة اللازمة أو الجائزة، غاية الأمر إذا كانت الامكانية المالية جائزة كان شاكا في بقائها في المستقبل، فلا مانع من استصحاب بقائها فيه.
و دعوى ان ظاهر الروايات المفسرة للاستطاعة بالزاد و الراحلة هو الملك، و لازم ذلك عدم تحقق الاستطاعة بالاباحة و إن كانت لازمة فضلا عن الجائزة، مدفوعة بما ذكرناه من أن المتفاهم العرفي من هذه الروايات أنها في مقام بيان ما تتكون به الاستطاعة و الامكانية المالية، و من المعلوم أنه لا فرق في ذلك بين أن تكون اضافة الزاد و الراحلة اليه اضافة ملك أو اباحة، فانه لا نظر لها من هذه الناحية، و عليه فكما يصدق قوله عليه السّلام: «له زاد و راحلة»[١] إذا كان على
[١] الوسائل باب: ٨ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١٠.