تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٣ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
..........
وجوب الحج، فاذن يكون عدم الاجزاء على القاعدة، و اما في فرض تلف ما به الكفاية فلأنه يكشف عن أنه لا يتمكن من استئناف وضعه المعاشي الطبيعي بدون الوقوع في حرج إذا انفق ما لديه في نفقات سفر الحج، فاذن يكون وجوب الحج حرجيا عليه في الواقع، و هو مرفوع تطبيقا للقاعدة، و جهل المكلف بالضرر أو الحرج و اعتقاده بالعدم لا يغير الواقع و لا يجعل الأمر الحرجي غير حرجي، و عليه فالحج المذكور حرجي، فاذا قام بالاتيان به و انفق ما لديه من المال فيه وقع في حرج على أساس أنه بعد الانفاق لا يتمكن من اعادة وضعه المالي المعاشي بما يناسب مكانته بدون الوقوع فيه، و هو معتبر في الاستطاعة، و عليه فلا يكون حجه حينئذ مصداقا لحجة الإسلام بلحاظ أنها هي الحجة الأولى للمستطيع.
و دعوى أن قاعدة نفي الحرج لا تجري في المقام لأن جريانها في كل مورد مرتبط بوجود الامتنان فيه، و بما أنه لا امتنان في المقام فلا تجري، بل هو على خلاف الامتنان حيث ان الحكم بفساد الحج بعد الاتيان به يكون على خلافه، و من هنا إذا أتى بالوضوء أو الغسل الحرجي جاهلا بكونه حرجيا ثم علم بالحال حكم بصحته دون فساده، فان الحكم بالفساد يكون على خلاف الامتنان.
مدفوعة: بأن مفاد القاعدة نفى جعل الحكم الناشي من قبله الحرج، و بما أن وجوب الحج حرجي في المقام فهو منتفي بالقاعدة، و اعتقاد المكلف بعدم كونه حرجيا لا يمنع عن شمول القاعدة له، باعتبار أن موضوعها الحرج الواقعي دون العلمي، غاية الأمر ان المكلف لما كان جاهلا بالحال قام بعملية الحج و يواصل فيها الى أن يكملها ثم بان أن العملية كانت حرجية و لا تكون واجبة عليه في الواقع، فلذلك لا تكون مصداقا لحجة الإسلام لانتفاء الاستطاعة.
و إن شئت قلت: ان موضوع القاعدة هو الحرج الواقعي دون العلمي،