تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٥ - الحالة التاسعة
المعلق (١) و مع تركه الإسلام في الوقت فوّت على نفسه الأداء و القضاء فيستحق العقاب عليه، و بعبارة أخرى كان يمكنه الإتيان بالقضاء بالإسلام في الوقت إذا ترك الأداء، و حينئذ فإذا ترك الإسلام و مات كافرا يعاقب على مخالفة الأمر بالقضاء، و إذا أسلم يغفر له و إن خالف أيضا و استحق العقاب.
تساهل و تسامح في أمرها و أخر سنة بعد أخرى تماهلا منه و بدون عذر مسوغ الى أن زالت استطاعته، و من المعلوم أنها لا تنطبق على الكافر، الّا من كان منه ملتفتا إلى أنه مكلف بالاسلام و أحكامه الإلهية، و لكنه لا يظهر الشهادتين عنادا.
فالنتيجة: إن مورد هذه الروايات المكلف المقصر في تأخير الحج و المتهاون فيه، و أما من لم يكن مقصرا فيه و متهاونا و متسوفا فلا يكون مشمولا لها، على أساس أن مقتضى القاعدة انتفاء وجوب الحج بانتفاء موضوعه، و هو الاستطاعة و ان كان انتفاؤه مستندا إلى تقصير المكلف و تسويفه، غاية الأمر عدم سقوطه عنه بسقوط موضوعه في صورة التسويف على أساس تلك الروايات، و أما عدم سقوطه عنه بسقوط موضوعه في صورة عدم التسويف و الإهمال فهو بحاجة الى دليل، و لا دليل عليه، فاذن وجوب الحج متسكعا منوط بأن يكون انتفاء الاستطاعة مستندا إلى التقصير و الإهمال لا مطلقا.
(١) فيه إنا و إن بنينا في علم الأصول على امكان الوجوب المعلق، و قلنا هناك أنه قسم من الوجوب المشروط بالشرط المتأخر، و ليس في مقابله، و لا مانع من الالتزام به في مرحلة الاعتبار، الّا ان وقوعه خارجا بحاجة الى دليل، و لا دليل عليه في المقام، لأن مقتضى دليل وجوب القضاء انه مجعول على المكلف الفائت منه الأداء، و نتيجة ذلك أنه يتحقق بتحقق الفوت خارجا تطبيقا لقاعدة فعلية الحكم بفعلية موضوعه، و اما كونه فعليا مشروط بتحقق الفوت في المستقبل بنحو الشرط المتأخر فهو بحاجة الى دليل، و على هذا فوجوب القضاء هنا مجعول على الكافر الفائت منه الأداء، فانه اذا اسلم وفات منه الواجب بعده صار وجوب قضائه فعليا عليه اعتبارا و ملاكا، و إن لم يسلم و قد