تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٣ - الحالة التاسعة
الاستنابة بين من عرضه العذر من المرض و غيره و بين من كان معذورا خلقة (١)، و القول بعدم الوجوب في الثاني و إن قلنا بوجوبه في الأول ضعيف (٢)، و هل يختص الحكم بحجة الإسلام أو يجري في الحج النذري و الإفسادي أيضا؟ قولان، و القدر المتيقن هو الأول (٣) بعد كون الحكم على خلاف القاعدة، و إن لم يتمكن المعذور من الاستنابة و لو لعدم وجود النائب أو وجوده مع عدم رضاه إلا بأزيد من أجرة المثل و لم يتمكن من الزيادة أو كانت مجحفة (٤) سقط الوجوب، و حينئذ فيجب القضاء عنه بعد بارتفاع العذر دخيلا في انفساخ الاجارة فانه على القول بأن ارتفاعه و استعادة المنوب عنه قوته دخيل في انفساخها، لا كاشف عن بطلانها من الأول، فهو دخيل فيه واقعا و إن لم يبلغ النائب به.
(١) على الأحوط وجوبا كما مر في الحالة السادسة.
(٢) في الضعف اشكال، و لا يبعد عدمه نظريا، لما مر من ان المتفاهم العرفي من الروايات هو العذر الطارئ، لا الأعم منه و من الذاتي، و لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط على تفصيل تقدم في الحالة السادسة.
(٣) فيه اشكال من جهتين:
الأولى: انه ينافي ما ذكره قدّس سرّه في الفصل الآتي في المسألة (١١) من الجزم بعموم الحكم.
الثانية: ان ذلك ليس من باب القدر المتيقن، فان دليل المسألة ليس دليلا لبيا، بل هو لفظي، و لا اجمال فيه، بل من باب ان مورد أكثر روايات المسألة حجة الإسلام، و لا اطلاق لها. و اما صحيحة محمد بن مسلم التي قد يتوهم أنها مطلقة، فقد ذكرنا في الحالة التاسعة أن المنصرف منها حجة الإسلام الأصلية دون الأعم.
(٤) هذا شريطة أن تكون الزيادة حرجية عليه، و اما اذا لم تصل الى حد الحرج فلا تكون مانعة عن وجوب الاستنابة و إن كانت مجحفة و ضررية.