تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٢ - الحالة التاسعة
الإحرام، و دعوى أن جواز النيابة مادامي (١) كما ترى بعد كون الاستنابة بأمر الشارع و كون الإجارة لازمة لا دليل على انفساخها خصوصا إذا لم يمكن إبلاغ النائب المؤجر ذلك (٢)، و لا فرق فيما ذكرنا من وجوب في أثنائه، بل و لو قلنا بالكفاية في الفرض الأول لم نقل بها في الفرض الثاني، لأن القول بالكفاية في الأول مبني على أن يكون موضوع وجوب الاستنابة اليأس و انقطاع الأمل دون العذر الواقعي، و على هذا فاذا تبدل اليأس و انقطاع الأمل بالرجاء و الوثوق باستعادة قوته مرة ثانية على الحج مباشرة، فان كان ذلك التبدل بعد عمل النائب و اتيانه بالحج، فلا يكشف عن بطلان عمله و عدم صحة النيابة، باعتبار انه من تبدل الموضوع بموضوع آخر، لا من باب كشف الخلاف في الواقع، و ان كان في أثناء عمله فلا يمكن الحكم بالصحة و وجوب اتمامه عليه، لأن الموضوع اذا تبدل فاصبح النائب اجنبيا عن المنوب عنه و لا يكون مكلفا بالاتمام من قبله، فاذن لا محالة يكون المنوب عنه هو المكلف بتفريغ ذمته، على أساس أنها لا تزال مشغولة بالحج، و ما أتى به النائب من بعض أعمال الحج كالإحرام و نحوه فهو ملغى و لا قيمة له، و به يظهر حال ما بعده.
(١) في الدعوى اشكال بل منع، لا من جهة ما ذكره الماتن قدّس سرّه من كون الاستنابة بأمر الشارع، و كون الإجارة لازمة ... الخ ... فانه مبني على أن يكون اليأس بارتفاع العذر و انقطاع الأمل حدوثا علة لوجوب الاستنابة حدوثا و بقاء، و هذا خلاف الضرورة الفقهية، بل من جهة ان موضوع جواز النيابة و مشروعيتها هو العذر المستمر في الواقع و ما دام العمر، و اذا لم يستمر كشف ذلك عن بطلانها و عدم مشروعيتها من الأول، و لا يعقل أن تكون النيابة صحيحة ما دام العذر موجودا، و اذا ارتفع ارتفعت بارتفاع موضوعها، لأن لازم ذلك صحة الاستنابة مع العلم بارتفاع العذر في المستقبل، و هو كما ترى.
(٢) فيه انه لا وجه لهذا التخصيص، اذ لا يحتمل أن يكون ابلاغ النائب