تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٠ - الحالة التاسعة
فالمشهور وجوب الاستنابة عليه، بل ربما يقال بعدم الخلاف فيه و هو الأقوى و إن كان ربما يقال بعدم الوجوب، و ذلك لظهور جملة من الأخبار في الوجوب، و أما إن كان موسرا من حيث المال و لم يتمكن من المباشرة مع عدم استقراره عليه ففي وجوب الاستنابة و عدمه قولان لا يخلو أولهما عن قوة، لإطلاق الأخبار المشار إليها، و هي و إن كانت مطلقة من حيث رجاء الزوال و عدمه (١) لكن المنساق من بعضها ذلك، مضافا إلى ظهور الإجماع على عدم الوجوب مع رجاء الزوال، و الظاهر فورية الوجوب (٢) كما في صورة المباشرة، و مع بقاء العذر إلى أن مات يجزئه حج النائب فلا يجب القضاء عنه و إن كان مستقرا عليه، و إن اتفق ارتفاع العذر بعد ذلك فالمشهور أنه يجب عليه مباشرة و إن كان بعد إتيان النائب، (١) تقدم أن ما يتوهم اطلاقه من هذه الناحية صحيحتي الحلبي و محمد ابن مسلم، و لكن قد مر الاشكال بل المنع في اطلاقهما، و أن المتفاهم العرفي منهما بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية وجوب الاستنابة عليه اذا كان واثقا و متأكدا ببقاء عذره ما دام في قيد الحياة و انقطاع أمله في التمكن من القيام بالحج مباشرة، لا مطلقا.
(٢) في الظهور اشكال اذا كان المعذور واثقا و مطمئنا بأنه اذا أخر الاستنابة في هذه السنة لم تفت منه في السنة القادمة، و ذلك لأن روايات الباب الآمرة بتجهيز الرجل و توفير مقدمات الحج لإرساله اليه اذا انقطع أمله في التمكن منه مباشرة غير ناظرة الى وجوب ذلك فورا، فانها تدل على أن وظيفته استنابة رجل بديلا عنه اذا انقطع أمله فيه، اما انها واجبة عليه فورا و بصرف انقطاع الأمل و اليأس عن استئناف قوته ثانيا، فهي لا تدل عليه، لأنها ليست في مقام البيان من هذه الناحية، و انما هي في مقام بيان وظيفته في هذه الحالة، و قد ذكرنا في أول