تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٦ - الحالة التاسعة
بقصد ما عليه، و ليس المقام من باب التداخل بالإجماع، كيف و إلا لزم كفاية الحج عن الغير أيضا عن حجة الإسلام، بل لا بد من تعدد الامتثال مع تعدد الأمر وجوبا و ندبا أو مع تعدد الواجبين، و كذا ليس المراد من حجة الإسلام الحج الأول بأي عنوان كان كما في صلاة التحية و صوم الاعتكاف، فلا وجه لما قاله الشيخ قدّس سرّه أصلا، نعم لو نوى الأمر المتوجه إليه فعلا و تخيل أنه أمر ندبي غفلة عن كونه مستطيعا أمكن القول بكفايته عن حجة الإسلام لكنه خارج عما قاله الشيخ، ثم إذا كان الواجب عليه حجا نذريا أو غيره و كان وجوبه فوريا فحاله ما ذكرنا في حجة الإسلام من عدم جواز حج غيره و أنه لو حج صح أولا و غير ذلك من التفاصيل المذكورة بحسب القاعدة.
بالحال، فالحكم بانطباق حجة الإسلام عليه مبني على عدم اعتبار أمرين فيه:
أحدهما: نية الوجوب.
و الآخر: قصد الاسم الخاص لها.
اما الأول: فهو غير معتبر، لأن المعتبر في صحة العبادة هو الاتيان بها مضافا إلى المولى سبحانه، و بأمل التقرب اليه، و لا موضوعية لقصد الوجوب أو الندب، نعم قد يجعله المكلف عنوانا مشيرا إلى اتيان العبادة كذلك، من دون دخله في صحتها، و من هنا قد يقع الخطأ في التطبيق، فيجعل الوجوب عنوانا مشيرا إلى الواقع، مع أنه لا وجوب فيه، و قد يكون العكس، مع ان العبادة صحيحة في كلا الفرضين.
فالنتيجة: أن المعتبر في صحة العبادة أمور:
أحدها: محبوبية العمل في نفسه.
و الآخر: نية القربة و الاخلاص.