تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٥ - الحالة التاسعة
أو لم يعلم بفورية الحج (١) عن نفسه فآجر نفسه للنيابة و لم يتذكر إلى أن فات محل استدراك الحج عن نفسه كما بعد الفراغ أو في أثناء الأعمال. ثم لا إشكال في أن حجه عن الغير لا يكفيه عن نفسه بل إما باطل كما عن المشهور أو صحيح عمن نوى عنه كما قويناه، و كذا لو حج تطوعا لا يجزئه عن حجة الإسلام (٢) في الصورة المفروضة بل إما باطل أو صحيح و يبقى عليه حجة الإسلام، فما عن الشيخ من أنه يقع عن حجة الإسلام لا وجه له، إذ الانقلاب القهري لا دليل عليه، و دعوى أن حقيقة الحج واحدة و المفروض إتيانه بقصد القربة فهو منطبق على ما عليه من حجة الإسلام مدفوعة بأن وحدة الحقيقة لا تجدي بعد كون المطلوب هو الإتيان الاستطاعة و الامكانية المالية له، و كان في وقت يسع للقيام بما يتوقف عليه سفره الى الحج، و في مثل هذه الحالة اذا كان واثقا و متأكدا بأن لا يفوت عنه الحج في العام القادم اذا أخر، لم يبعد صحة الإجارة، باعتبار أن الدليل اللفظي على وجوب الحج فورا غير موجود، و الحاكم به انما هو العقل، و من المعلوم انه انما يحكم بعدم جواز التسامح و التساهل فيه لا مطلقا، نعم اذا لم يكن واثقا و متأكدا بأنه لا يفوت منه اذا أخر لم يجز، و كشف ذلك عن بطلان الإجارة.
(١) بل لا اشكال في الصحة اذا كان جهله بها مركبا، أو بسيطا و لكن كان معذورا فيه، و الّا فالصحة محل اشكال، بل منع شريطة أن لا يكون واثقا و متأكدا بعدم الفوت اذا أخر.
(٢) لا يبعد الكفاية، و ذلك لأن حجة الإسلام هي الحجة الأولى للمستطيع الواجد لسائر الشروط العامة، من البلوغ، و العقل، و الحرية، و على هذا فاذا حج المستطيع الذي لم يحج لحد الآن ناويا به التطوع و الاستحباب جاهلا