تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٧ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
و الجهل و الغفلة لا يمنعان عن الاستطاعة (١) غاية الأمر أنه معذور في ترك ما وجب عليه، و حينئذ فإذا مات قبل التلف أو بعده وجب الاستئجار عنه إن كانت له تركة بمقداره، و كذا إذا نقل ذلك المال إلى غيره بهبة أو صلح ثم علم بعد ذلك أنه بقدر الاستطاعة، فلا وجه لما ذكره المحقق القمي في أجوبة مسائله من عدم الوجوب لأنه لجهله لم يصر موردا و بعد النقل و التذكر ليس عنده ما يكفيه فلم يستقر عليه، لأن عدم التمكن من جهة الجهل و الغفلة لا ينافي الوجوب الواقعي، و القدرة التي هي شرط في التكاليف القدرة من حيث هي و هي موجودة، و العلم شرط في التنجز (٢) لا في أصل التكليف.
و التسامح منه في التعلم، حيث ان ملاك وجوب الحج حينئذ يكون تاما و منجزا عليه و كان فوته مستندا إلى تقصيره فيه، فلذلك قد استقر ملاك وجوب الحج عليه الذي هو حقيقة الوجوب و روحه، و أما نفس جعل الوجوب و اعتباره للغافل أو الجاهل المركب فلا يعقل لأنه لغو محض، فلا يمكن اعتباره من المولى الحكيم، و لكن بما أن تمام القيمة للملاك فمن أجل ذلك قد استقر الحج عليه ملاكا، و أما إذا لم تكن غفلته أو جهله مستندة الى تقصيره فلا مقتضى لاستقرار الحج عليه ملاكا أيضا، باعتبار أنه لا يكون مكلفا به أصلا.
(١) فيه أنهما و إن كانا لا يمنعان عنها بصفة أنها موجودة في الواقع، الّا أنهما يمنعان عنها بصفة أنها موضوعة للوجوب فعلا و من شروطه على أساس أن جعل وجوب الحج على الغافل عن استطاعته أو الجاهل المركب بها لغو صرف و لا مبرّر له أصلا، ضرورة أن الغرض من جعل التكليف و اعتباره انما هو امكان داعويته للمكلف و محركيته له نحو الطاعة و الامتثال، و من المعلوم أن جعل وجوب الحج على المستطيع الغافل أو من بحكمه عن استطاعته لا يمكن أن يكون داعيا و محركا له في مقام التطبيق لاستحالة فعليته.
(٢) هذا صحيح و لكن ليس معنى ذلك ان الغافل و الجاهل المركب