تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٥
بها مفردة أ يجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال عليه السّلام: نعم إنما خالف إلى الأفضل» و الأقوى ما ذكرناه و الخبر منزّل على صورة العلم برضا المستأجر بذلك مع كونه مخيرا بين النوعين، جمعا بينه و بين خبر آخر (١) يف بما يتطلبه عقد الايجار، و لا فرق في ذلك بين أن تكون الإجارة على الواجب أو المستحب.
و اما بحسب النص، فمقتضى صحيحة أبي بصير جواز العدول إلى الأفضل، و لا يمكن حمل ذلك على التعبد المحض، باعتبار أن التعليل فيها ظاهر في أنه تعليل بأمر ارتكازي لا تعبدي، على أساس أن العدول إلى الأفضل موافق للارتكاز العرفي، فاذن ارتكازية التعليل و مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تتطلبان حمل الصحيحة على الإجارة على المستحب بأمل ان يكتسب الثواب، فاذا علم المؤجر أن غرض المستأجر ذلك جاز له العدول الى عمل آخر أكثر ثوابا، و يقوم به نيابة عنه بديلا عن العمل المستأجر عليه، و مما يؤكد هذا الحمل أن الصحيحة ظاهرة في أن الإجارة في موردها انما هي من الرجل الحي، و قد تقدم أن الاجارة منه لا تكون مشروعة الّا اذا كان عاجزا و مأيوسا عن القيام المباشر بالحج، فاذن مقتضى اطلاقها جواز الاستئجار منه و إن كان متمكنا، و هذا لا يمكن الّا أن يكون الاستئجار على المستحب، هذا اضافة الى إمكان حمل اطلاقها على ما اذا كان العدول باذن المستأجر.
فالنتيجة: ان الرواية لا تدل على جواز العدول إلى الأفضل مطلقا حتى في الواجب و إن كان بدون رضى المستأجر.
(١) فيه ان الخبر ضعيف سندا، فان الحسن بن محبوب روى عن علي، فان كان المراد منه علي بن أبي طالب عليه السّلام فالخبر مرسل، لأن ابن محبوب لا يمكن أن يروي عنه عليه السّلام بلا واسطة، و ان كان غيره فهو مردد بين علي بن موسى الرضا عليه السّلام و بين غيره، هذا و لكن في المدارك استظهر أن المروي عنه هو علي