تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٠
..........
الثانية: الروايات التي تنص على أن من أخذ مالا من غيره ليحج عنه و لم يحج الى أن مات فان كان قد حج أخذت حجته و دفعت الى صاحب المال.
الثالثة: ما يدل على أن الأجير ضامن للحج.
اما الطائفة الأولى فهي متمثلة في روايتين:
احداهما: رواية أبي حمزة و الحسين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل اعطاه رجل مالا ليحج عنه فحج عنه نفسه، فقال: هي عن صاحب المال»[١].
و الأخرى: مرفوعة محمد بن يحيى قال: «سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل اعطى مالا يحج عنه فيحج عن نفسه، فقال: هي عن صاحب المال»[٢].
و الجواب أولا: إن الروايتين ضعيفتان من ناحية السند، فلا يمكن الاعتماد عليهما.
و ثانيا: مع الاغماض عن ذلك، و تسليم أنهما تامتان سندا، الّا أنه لا بد من حملهما على الحج الاستحبابي، و المراد أنه لصاحب المال يعني ثوابه، و لا يمكن أن يكون موردهما حجة الإسلام بقرينة أن النائب اذا أتى بها لنفسه فلا يعقل انقلابها و وقوعها للمنوب عنه، مع أنه غير ناو له، هذا اضافة الى أن المتفاهم العرفي منهما الحج المستحب، على أساس ان النيابة فيهما انما هي عن الحيّ بدون افتراض أنه عاجز عنه، فيكون ذلك قرينة على أن المراد من الحج عنه الحج المستحب.
و ثالثا: أنهما لا تدلان على فراغ ذمة المنوب عنه بمجرد عقد الاجارة، باعتبار أنهما ليستا في مقام البيان من هذه الناحية.
و أما الطائفة الثانية: فهي متمثلة في ثلاث روايات:
منها: مرسلة ابن أبي عمير عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في
[١] الوسائل باب: ٢٢ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٢٢ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ٢.