تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٣ - أحدها الكمال بالبلوغ و العقل
..........
شمولها لكل واجباته.
فالنتيجة: ان تلك الروايات لا تدل على صحة حج الصبي و مشروعيته في مفروض المقام، و هو ما إذا بلغ قبل الوقوف بالمشعر لكي ننظر ان الاخبار الدالة على أن من أدرك المشعر الحرام فقد أدرك الحج هل تشمل حج الصبي في المقام و تدل على أجزائه عن حجة الإسلام أو لا؟ فان السالبة بانتفاء الموضوع.
و اما الدعوى الثانية: فهل يمكن التعدي عن مورد هذه الروايات الى المقام، باعتبار أنه ادرك المشعر الحرام و هو بالغ، و ما أتى به قبل ذلك من النسك و الاعمال فهو في حكم العدم أو لا؟ الظاهر عدم امكانه، و الوجه في ذلك: أن مورد تلك الروايات هو البالغ المكلف بالحج و لكنه لا يتمكن من ادراكه لسبب من الأسباب الّا الوقوف بالمشعر، و بما أن الحكم فيه يكون على خلاف القاعدة فلا يمكن التعدي منه الى المقام و هو ما إذا بلغ قبل المشعر الّا بقرينة تدل عليه و لا قرينة لا في نفس هذه الروايات و لا من الخارج، و لكن مع ذلك إذا بلغ الصبي قبل المشعر فالأحوط و الأجدر به أن يجدد الاحرام و يقف به و يواصل في اعماله الى أن يتم رجاء ثم يعيد في العام القادم إذا كان مستطيعا، و بذلك يظهر حال ما ذكره الماتن قدّس سرّه في المسألة.
ثم ان الروايات التي تنص على أن حج الصبي لا يجزى عن حجة الإسلام تكشف عن أن حج الصبي مستحب استحبابا عاما لا بهذا الاسم الخاص، فاذا حج تمتعا أو افرادا أو قرانا بنية القربة كفى، و لكن لا تنطبق حجة الإسلام عليه فانها عبارة عن الحجة الأولى للمستطيع البالغ و عنوان خاص و اسم مخصوص لها و لا تنطبق الّا عليها.
و إن شئت قلت: ان كل عبادة لها اسم خاص المميز لها شرعا كحج التمتع و حج الافراد أو القران و عمرة التمتع و العمرة المفردة و مثل ذلك الفرائض اليومية و نوافلها و صلاة الليل و صلاة الآيات و صلاة الجمعة و هكذا، و على هذا فمن أراد أن يصلى احدى الفرائض أو احدى الصلوات التي لها اسم خاص المميز لها شرعا، فعليه أن ينوي ذلك الاسم الخاص، و لا فرق في ذلك بين أن تكون تلك الصلاة فريدة و لم تكن لها شريكة في العدد كصلاة المغرب أو