تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٢ - الحالة التاسعة
المذكور فيمن لم يستقر عليه أيضا فيحكم بالإجزاء إذا مات بعد الأمرين و استحباب القضاء عنه إذا مات قبل ذلك (١).
[مسألة ٧٤: الكافر يجب عليه الحج إذا استطاع]
[٣٠٧١] مسألة ٧٤: الكافر يجب عليه الحج إذا استطاع لأنه مكلف بالفروع لشمول الخطابات له أيضا، و لكن لا يصح منه ما دام كافرا كسائر العبادات و إن كان معتقدا لوجوبه و آتيا به على وجهه مع قصد القربة لأن الإسلام شرط في الصحة (٢)، و لو مات لا يقضى عنه لعدم كونه أهلا للإكرام و الإبراء (٣)، و لو أسلم مع بقاء استطاعته وجب عليه، و كذا لو استطاع بعد إسلامه، و لو زالت استطاعته ثم أسلم لم يجب عليه على الأقوى لأن (١) مر انه لا وجه لهذا التفصيل، فان الموت في الطريق في السنة الأولى من الاستطاعة إن كان كاشفا عن عدم ثبوت الحج في ذمته من الأول فكما لا يكون موضوعا لوجوب القضاء لا يكون موضوعا للاجزاء أيضا، و إن لم يكن كاشفا فالموضوع لكليهما ثابت فلا وجه للتفصيل.
(٢) على الأحوط، لما تقدم من الاشكال في شرطية الإسلام في صحة العبادة، و ذكرنا في ضمن بعض البحوث السالفة أنه بناء على ما هو الصحيح من أن الكفار مكلفون بالفروع، لا يبعد صحة صدور العبادة منهم، و لا يكون هناك شيء يمنعهم من نية التقرب بها، لأن كفر الكافر لا يكون مانعا من هذه النية، و انما هو مانع من التقرب الفعلي للكافر بها اليه سبحانه و تعالى، و هو غير معتبر في صحة العبادة، لأن المعتبر فيها نية القربة و قصدها، و الكفر بما أن قبحه فاعلي لا فعلي، فلا يمنع من نية القربة، لأن المانع منها انما هو القبح الفعلي لا القبح الفاعلي.
(٣) فيه ان الأهلية لذلك ليست تمام الملاك لوجوب القضاء عنه، بل هو تابع للدليل فان كان هناك دليل فلا بد من الأخذ به، و الّا فلا شيء عليه سواء أ كان أهلا للإكرام أم لا.