تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩١ - الحالة التاسعة
التفصيل المذكور و من أنه لا وجه لوجوب القضاء عمن لم يستقر عليه بعد كشف موته عن عدم الاستطاعة الزمانية، و لذا لا يجب إذا مات في البلد قبل الذهاب أو إذا فقد بعض الشرائط الأخر مع كونه موسرا، و من هنا ربما يجعل الأمر بالقضاء فيها قرينة على اختصاصها بمن استقر عليه، و ربما يحتمل اختصاصها بمن لم يستقر عليه و حمل الأمر بالقضاء على الندب، و كلاهما مناف لإطلاقها، مع أنه على الثاني يلزم بقاء الحكم فيمن استقر عليه بلا دليل مع أنه مسلّم بينهم، و الأظهر الحكم بالإطلاق إما بالتزام وجوب القضاء في خصوص هذا المورد من الموت في الطريق كما عليه جماعة و إن لم يجب إذا مات مع فقد سائر الشرائط أو الموت و هو في البلد و إما بحمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك و استفادة الوجوب فيمن استقر عليه من الخارج، و هذا هو الأظهر (١) فالأقوى جريان الحكم الروايات، لأن دليل المقيد لا يكون لفظيا، بل لبي و هو العلم او الاطمئنان بعدم خصوصية للموت، و الفرض عدم حصول العلم او الاطمئنان بذلك، فاذن يكون اطلاقها محكم، و مقتضاه عدم الفرق بين من استقر عليه الحج و من لم يستقر.
و من هنا يظهر انه لا وجه لحمل الأمر بالقضاء على الاستحباب، أو على الجامع بينه و بين الوجوب، فان ذلك بحاجة الى قرينة تدل عليه، و لا قرينة لا في نفس هذه الروايات، و لا من الخارج، و مجرد استبعاد وجوب القضاء عمن لم يستقر عليه الحج اذا مات في الطريق قبل دخول الحرم لا يصلح قرينة على حمل الأمر بالقضاء فيها على الاستحباب، و رفع اليد عن ظهوره في الوجوب.
فالنتيجة: ان وجوب الحج عمن مات في السنة الأولى من الاستطاعة في الطريق الى مكة غير بعيد، و لا أقل انه الأحوط.
(١) فيه ان حمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك بين الوجوب و الندب بحاجة إلى قرينة و لا قرينة عليه كما مر.