تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٠ - الحالة التاسعة
حج النذر و الإفساد إذا مات في الأثناء، بل لا يجري في العمرة المفردة أيضا و إن احتمله بعضهم.
و هل يجري الحكم المذكور فيمن مات مع عدم استقرار الحج عليه فيجزئه عن حجة الإسلام إذا مات بعد الاحرام و دخول الحرم و يجب القضاء عنه إذا مات قبل ذلك؟ وجهان (١) بل قولان من إطلاق الأخبار في الإسلام، و التعدي عنه الى سائر الموارد بحاجة الى دليل، باعتبار أن الحكم يكون على خلاف القاعدة و لا يوجد دليل عليه.
(١) لا يبعد الوجه الاول، و ذلك لأن مقتضى القاعدة و إن كان الوجه الثاني، باعتبار ان موته في الطريق، بل في أثناء العمل اذا كان في السنة الأولى من الاستطاعة كاشف عن عدم استطاعته البدنية من الأول، و حينئذ فلا موضوع للإجزاء، إلا أن رفع اليد عن اطلاق الروايات الدالة على أنه اذا مات في الحرم أجزأ عنه حجة الإسلام، و إذا مات دونه فعلى وليه القضاء، يتوقف على الوثوق و الاطمئنان بعدم خصوصية للموت في المسألة، و أن حاله حال فقدان سائر الشروط كالاستطاعة المالية و نحوها في الطريق أو الأثناء، و أما إذا احتمل الخصوصية فيه فلا يمكن رفع اليد عن اطلاقها، و حملها على من استقر عليه الحج.
و بكلمة: ان احتمال خصوصية في الموت، و عدم ارتباط وجوب الحج به، و ارتباطه بالاستطاعة المالية عنده فحسب، فما دامت تلك الاستطاعة موجودة فهو ثابت في ذمته، فاذن الجزم بعدم الفرق بين الموت و انتفاء سائر الشروط مشكل جدا، إذ لا دافع لاحتماله، باعتبار أن الاستطاعة المالية في السنة الأولى إذا انتفت لم يتمكن من حجة الإسلام، لا بنفسه و مباشرة، و لا بالاستنابة، و أما إذا انتفت الاستطاعة البدنية عنه بالموت أو نحوه، دون المالية، فيمكن أن يحج عنه بالاستنابة. و مع هذا الاحتمال لا يمكن رفع اليد عن اطلاق تلك