تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٩ - الحالة التاسعة
في هذه المسألة فهل المدار على تقليد الوارث (١) أو الوصي (٢) نحو يرى الوارث بطلان الحج بنظر الميت اجتهادا أو تقليدا و بالعكس، فتظهر الثمرة بينهما.
مثال ذلك: اذا كان الميت يرى أن من أدرك الوقوف الاضطراري بالمشعر فحسب كان حجه صحيحا، و الوارث يرى بطلانه و عدم كفايته، و على هذا فاذا حج الرجل و لم يدرك اتفاقا الّا الوقوف الاضطراري بالمشعر فحسب، و كان هذا الحج صحيحا بنظره اجتهادا أو تقليدا، أو يرى فراغ ذمته عنه ثم مات، و لكنه باطل بنظر الوارث، و يرى عدم فراغ ذمته عنه، ففي مثل ذلك يجب عليه اخراج الحج من التركة باعتبار أنه يرى ذمته مشغولة به. و اما اذا كان الأمر بالعكس، بأن يرى الميت بطلان الحج المذكور و يرى الوارث صحته، ففي مثل ذلك لا يجب عليه الاستئجار، باعتبار أن الوارث يرى بطلان ما اعتقده الميت اجتهادا أو تقليدا، فمن أجل ذلك لا يرى استحقاق الميت بشيء من التركة. نعم اذا كان تقليد الميت أو اجتهاده موافقا للاحتياط في المسألة دون تقليد الوارث أو اجتهاده، فانه كان مخالفا للاحتياط فيها و مبنيا على الأصل العملي المؤمن كأصالة البراءة دون الدليل الاجتهادي، ففي مثل ذلك فالأحوط و الأجدر به وجوبا أن يعمل على طبق تقليد الميت او اجتهاده، باعتبار أن الأصل العملي لا يكون كاشفا عن الواقع، و انما هو معذر في مقام الظاهر فحسب.
(١) نعم المدار انما هو على تقليده، باعتبار أنه لا يرى اشتغال ذمة المورث باكثر مما يراه اجتهادا أو تقليدا، فيجوز له حينئذ الاكتفاء به، الّا اذا كان تقليد الميت موافقا للاحتياط، دون الوارث و كان مبنيا على الأصل العملي كما مر.
(٢) فيه ان الوصي ليس كالوارث مطلقا، لأن على الوصي تنفيذ الوصية حرفيا، و لا يجوز له تبديلها الّا اذا علم الوصي عدم مشروعية العمل الموصى