تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٨ - الحالة التاسعة
الميقاتية فالمدار على تقليد الميت (١)، و إذا علم أن الميت لم يكن مقلدا من الميقات، و هذا يعني أن الوصية إن كانت ظاهرة في الحج البلدي وجب الاستئجار منه، و إن كانت ظاهرة في الأعم فالتخيير بين الاستئجار منه و الاستئجار من الميقات، و إن كانت مجملة فالأمر أيضا كذلك، و بذلك يظهر الفرق بين حجة الإسلام و غيرها من الحج النذري او الندبي الموصى به، فان الوصية إن كانت بحجة الإسلام وجب الاستئجار من البلد بمقتضى الروايات المتقدمة في المسألة (٨٨) التي يكون موردها حجة الإسلام، و لا تعم سائر أقسام الحج الواجب، فاذن يكون المتبع في تلك الأقسام ظهور الوصية و لو بقرائن حالية أو مقالية.
(١) فيه أنه مبني على أن تكون حجية فتوى المجتهد من باب السببية و الموضوعية، اذ على هذا لا مناص للوارث من العمل على طبق تقليد الميت او اجتهاده، و أما بناء على ما هو الصحيح من أن حجيتها من باب الطريقية و الكاشفية فلا قيمة لنظر الميت اجتهادا أو تقليدا إذا كان نظر الوارث كذلك على خلافه، بأن يرى بطلان نظره في الشريعة، و عدم ثبوته فيها من الأول. مثلا إذا كان الميت يرى وجوب الحج البلدي اجتهادا أو تقليدا، و يرى الوارث وجوب الحج الميقاتي كذلك، كان الثابت بنظر الوارث في ذمة الميت الحج الميقاتي في الشريعة المقدسة دون البلدي، و كذلك الحال اذا كان الأمر بالعكس، بأن يرى الميت اجتهادا أو تقليدا وجوب الحج الميقاتي، و يرى الوارث وجوب البلدي، و معنى ذلك أن الوارث يرى خطأ ما اعتقده الميت، و عدم مطابقته للواقع، و لكن مع ذلك لا تظهر الثمرة في مثل هذه الموارد، فان الوارث لو عمل على خلاف وظيفته، بان استأجر شخصا يسكن في الميقات، أو كان على مقربة منه كالمدينة المنورة برئت ذمة الميت، و لكن لا بد حينئذ من صرف ما به التفاوت بين أجرتي البلدية و الميقاتية في وجوه البر و الإحسان، و اما إذا كان الاختلاف بينهما على