تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٧
على أن النائب إذا مات في الطريق عليه أن يوصي، لأنها محمولة على ما إذا مات قبل الإحرام أو على الاستحباب (١)، مضافا إلى الإجماع (٢) على عدم كفاية مطلق الموت في الطريق، و ضعفها سندا بل و دلالة (٣) منجبر بالشهرة و الإجماعات المنقولة فلا ينبغي الإشكال في الإجزاء في الصورة المزبورة.
و أما إذا مات بعد الإحرام و قبل دخول الحرم ففي الإجزاء قولان، و لا يبعد الإجزاء و إن لم نقل به في الحاج عن نفسه، لإطلاق الأخبار في المقام و القدر المتيقن من التقييد هو اعتبار كونه بعد الإحرام، (١) فيه انه لا مقتضى لهذا الحمل، حيث أنه بحاجة الى قرينة عرفا، و لا قرينة عليه، و بدونها لا يمكن رفع اليد عن ظهورها في الوجوب، بل مقتضى الجمع الدلالي العرفي، و هو حمل المطلق على المقيد.
(٢) فيه أن مقتضى القاعدة عدم الكفاية اذا مات النائب في الطريق و إن كان بعد الاحرام و دخول الحرم و رفع اليد عنه بالنص اذا كان موته بعد الإحرام، و لا يحتاج ذلك الى دعوى الاجماع عليه، هذا اضافة الى أنا لو سلّمنا ثبوت الاجماع في المقام، الّا أنه لا أثر له في المسألة التي يتلقى حكمها من مقتضى القاعدة.
(٣) مرت الاشارة في غير مورد الى أن ضعف الرواية سندا و دلالة لا ينجبر بعمل المشهور، و لا بالإجماعات المنقولة. فدعوى الانجبار لا أساس لها لا نظرية و لا تطبيقية، و لا سيما في دلالتها باعتبار أن حجية دلالتها مبنية على تحقق ظهورها التصديقي بلحاظ الارادة الجدية، و لا يمكن رفع اليد عن حجية هذا الظهور الّا بسبب قيام قرينة على خلافه، و المفروض أن عمل المشهور بما أنه لا يكون حجة في نفسه، فلا يصلح ان يكون قرينة مانعة عن حجيته، كما أنه لا يوجب انقلابه موضوعا.