تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٦
الحجة» الشاملة للحاج عن غيره (١) أيضا، و لا يعارضها موثقة عمار الدالة و أما موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل حج عن آخر و مات في الطريق، قال: و قد وقع أجره على اللّه، و لكن يوصي فان قدر على رجل يركب في رحله و يأكل زاده فعل»[١] فهي تدل باطلاقها على عدم الاجزاء و إن كان موته بعد الاحرام، و لكن بما أن نسبتها الى موثقة اسحاق بن عمار نسبة المطلق الى المقيد، فلا بد من رفع اليد عن اطلاقها و حملها على ما اذا كان موته قبل الإحرام.
فالنتيجة: ان النائب اذا مات في الطريق قبل الإحرام لم يجز، و اذا مات بعد الإحرام اجزأ، سواء أ كان بعد دخول الحرم أو مكة أو قبله، و من هنا يمتاز النائب عن المستطيع الحاج لنفسه، فانه اذا مات في الطريق فان كان بعد الاحرام و دخول الحرم أجزأ، و اما اذا مات قبل دخول الحرم لم يجزئ و إن كان بعد الإحرام، و هذا بخلاف النائب فانه اذا مات بعد الاحرام اجزأ، و إن كان قبل دخول الحرم فالمعيار في النائب انما هو بموته بعد الإحرام، كما أن المعيار في الحاج لنفسه انما هو بموته بعد الاحرام و دخول الحرم معا.
(١) فيه انه لا يبعد اختصاص المرسلة بالحاج لنفسه، و لا تعم الحاج عن غيره، و على تقدير تسليم أنها تعم النائب أيضا، فحينئذ تكون النسبة بينها و بين الموثقة عموما من وجه، لأن الموثقة عامة من جهة أن موت النائب كان قبل الإحرام أو بعده، و خاصة بالنائب. و المرسلة عامة من جهة أن الحاج كان لنفسه أو لغيره، و خاصة بما اذا كان موته في الحرم، و يكون مورد الالتقاء بينهما ما اذا مات النائب قبل دخول الحرم، فان مقتضى اطلاق الموثقة الاجزاء، و مقتضى اطلاق المرسلة عدم الاجزاء، فاذن لا تصلح المرسلة أن تكون مقيدة لإطلاق الموثقة تطبيقا لقاعدة حمل المطلق على المقيد.
[١] الوسائل باب: ١٥ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ٥.