تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٦ - الحالة التاسعة
لخبر معاوية بن عمار الدال على تقديمه على الزكاة و نحوه خبر آخر، لكنهما موهونان بإعراض الأصحاب (١) مع أنهما في خصوص الزكاة، أقرب ما يكون، و تخرج البقية من الزكاة»[١] فانها ناصة في التقديم. و مثلها صحيحته الأخرى.
فالنتيجة: ان مقتضى القاعدة و إن كان التوزيع على الكل بالنسبة، إلّا أن مقتضى الروايات تقديم الحج على غيره من الواجبات و إن كانت مالية، و لكن لا أثر لذلك في مفروض المسألة، لأن نفقات الحج بما أنها تخرج من أصل التركة فاذا فرضنا عدم وفاء ما يخص الحج من المال بعد التوزيع لنفقاته، فلا فائدة فيه، و حينئذ إما أن يصرف تمام المال في الحج، أو في الدين، و بما أن مقتضى الروايات تقديم الحج على الدين، فيصرف في الحج.
ثم إن موردها و إن كان الزكاة، إلّا أن العرف لا يفهم خصوصية لها، بل يفهم منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية، أن تقديمه عليها بما أنها دين لا بما أنه زكاة، و عليه فلا فرق بينها و بين الخمس، بل بينها و بين سائر الديون.
(١) قد مر في ضمن البحوث السالفة ان الاعراض انما يؤثر في ذلك شريطة توفر أمرين فيه:
أحدهما: ان يكون ذلك الاعراض من الفقهاء المتقدمين الذين يكون عصرهم في نهاية الشوط متصلا بعصر أصحاب الأئمة عليهم السّلام، لكي يكون بامكانهم تلقي الاعراض منهم يدا بيد و طبقة بعد طبقة.
و الآخر: ان لا يكون في المسألة ما يحتمل أن يكون سببا لاعراضهم.
و كلا الأمرين غير متوفر فيه.
أما الأول: فلا طريق لنا الى احراز أنهم قد أعرضوا عنها رغم صحتهما
[١] الوسائل باب: ٢١ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ٢.