تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٩ - الثاني من الشروط الحرية
مسمع: «لو أن عبدا حج عشر حجج ثم اعتق كانت عليه حجة الإسلام إذا استطاع إلى ذلك سبيلا» و منها: «المملوك إذا حج و هو مملوك أجزأه إذا مات قبل أن يعتق، فإن اعتق أعاد الحج» و ما في خبر حكم بن حكيم:
اذ لا قيمة لها، و أما الشهرة في المقام فبما أنها عملية فلا أثر لها، و على هذا فالصحيح في المسألة أن يقال: انه لا معارضة بين صحيحة الصيرفي و بين المجموعتين الأوليين لا مكان الجمع الدلالي العرفي بينهما، بيان ذلك:
اما المجموعة الأولى فلأنها و إن كانت ظاهرة في نفي مشروعية الحج و العمرة للمملوك، الّا أنه لا بد من رفع اليد عن ظهورها في ذلك و حملها على نفي الوجوب بقرينة نص المجموعة الثانية و الصحيحة في المشروعية. و اما المجموعة الثانية فان بعض رواياتها و إن كان ظاهرا في وجوب الاعادة و عدم الاجزاء عن حجة الإسلام الّا أن بعضها الآخر ناص في عدم الاجزاء بمقتضى اطلاقها، و هذا الاطلاق قابل للحمل على حجة الإسلام للعبد فقط، فإن ما أتى به من الحج هو حجة اسلامه ما دام عبدا، و ليس مما بنى عليه السّلام، و عليه فالموثقة تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور الصحيحة و حملها على ذلك. و تؤكد هذا الحمل صحيحة أبان بن الحكم قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: الصبي إذا حج به فقد قضى حجّة الإسلام حتى يكبر، و العبد إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يعتق»[١] فانها ناصة في أن حجّه حجة الإسلام ما دام مملوكا لا مطلقا، و يؤيد ذلك ما ورد في جملة من الروايات من ان المملوك إذا حج ثم مات اجزأه، فانه يشعر بانه حجة اسلامه في حال كونه عبدا.
[١] الوسائل باب: ١٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٢.