تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦١ - الثاني من الشروط الحرية
الثاني: هل يشترط في الإجزاء كونه مستطيعا حين الدخول في الاحرام أو يكفي استطاعته من حين الانعتاق أو لا يشترط ذلك أصلا؟
أقوال أقواها الأخير (١)، لإطلاق النصوص و انصراف ما دل على اعتبار الاستطاعة عن المقام.
«قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: مملوك اعتق يوم عرفة، قال: إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج»[١] لا يبعد دلالتها على ذلك، بتقريب أنها تشمل باطلاقها ما إذا استصحب المولى مملوكه معه بدون احرامه للحج ثم اعتق في يوم عرفة أو في عشية ذلك اليوم بحيث لا يدرك الّا الوقوف بالمشعر فقط، فانه إذا احرم من مكانه و وقف فيه و يواصل اعمال الحج الى أن اكمل فالحكم بصحة حجه غير بعيد بمقتضى اطلاقها و هو قوله عليه السّلام: «إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج».
(١) بل الأوسط هو الأقوى، لأن روايات الباب لا نظر لها الى بقية الشروط العامة للحج، كالاستطاعة و البلوغ و العقل لا نفيا و لا اثباتا، و انما هي ناظرة الى أنه إذا صار حرا قبل المشعر و أدرك الوقوف فيه صح حجه، و لا مانع من صحته من هذه الناحية، و أما بالنسبة إلى سائر الشروط، فالمرجع فيها اطلاقات أدلتها.
و إن شئت قلت: ان الغاء شرطية الاستطاعة في المقام بحاجة الى دليل، و الفرض أن هذه الروايات لا تدل على الغائها في المسألة لأنها غير ناظرة اليها و ليست في مقام البيان من هذه الناحية، فاذن يكون المرجع في اعتبارها في المقام انما هو إطلاق أدلتها، فلا نحتاج إلى دليل آخر.
فالنتيجة: ان تلك الروايات انما هي في مقام بيان أن العبد إذا اعتق و أدرك الوقوف بالمشعر الحرام حرا كفى و لا يلزم أن يكون حرا في كل اعمال الحج من البداية الى النهاية.
[١] الوسائل باب: ١٧ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٢.