تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٢ - الثاني من الشروط الحرية
الثالث: هل الشرط في الإجزاء إدراك خصوص المشعر سواء أدرك الوقوف بعرفات أيضا أو لا، أو يكفي إدراك أحد الموقفين فلو لم يدرك المشعر لكن أدرك الوقوف بعرفات معتقا كفى؟ قولان، الأحوط الأول (١)، كما أن الأحوط اعتبار إدراك الاختياري من المشعر (٢)،
(١) و لكن الأظهر هو الثاني في المقام و ذلك لنص قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار: «إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج»[١] و لا دليل على تقييد ادراك أحد الموقفين بادراك خصوص المشعر، و بكلمة ان ادراك أحد الموقفين في العبد المعتق يكفي لصحة حجه بمقتضى نص هذه الصحيحة، و أما من لم يدرك الا الوقوف بعرفة فقط دون الوقوف بالمشعر بسبب مرض أو حبس أو نحو ذلك فهل يكفي في صحة حجه أو لا؟ فيه بحث يأتي في محله بعونه تعالى.
فالنتيجة: انه لا ملازمة بين كفاية ادراك الوقوف بعرفة فقط من العبد المعتق و كفاية ذلك من غيره.
(٢) بل هو الأظهر في المقام لأن مورد روايات المسألة هو عتق العبد عشية عرفة أو يومها و على كلا التقديرين فهو ادرك بعد العتق اختياري أحدهما و لا بد من الاقتصار على ذلك و لا يمكن التعدي الى كفاية ادراك الاضطراري من المشعر أو عرفة، لأن الحكم بما أنه يكون على خلاف القاعدة، فالتعدي بحاجة الى دليل، و من هنا يظهر الفرق بين هذه المسألة و المسألة الآتية و هي ان من لم يدرك الموقفين معا لضيق الوقت بسبب مانع من الموانع فانه و إن قلنا هناك بعدم كفاية ادراكه الوقوف بعرفة فحسب حتى الاختياري منه و كفاية ادراكه الوقوف بالمشعر فقط حتى الاضطراري فلا نقول بذلك في هذه المسألة على
[١] الوسائل باب: ١٧ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٢.