تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨٣
على ما يأتي به في القابل.
و الأقوى صحة الأول و كون الثاني عقوبة لبعض الأخبار الصريحة في ذلك (١) في الحاج عن نفسه و لا فرق بينه و بين الأجير، و لخصوص خبرين في خصوص الأجير عن إسحاق بن عمار عن أحدهما عليهما السّلام: «قال قلت: فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجه حتى يصير عليه الحج من قابل أ يجزئ عن الأول؟ قال: نعم قلت: فإن الأجير ضامن الحج قال: نعم»، و في (١) و هو صحيحة زرارة قال: «سألته عن محرم غشى امرأته و هي محرمة، قال: جاهلين أو عالمين، قلت: أجبني عن الوجهين جميعا، قال: إن كانا جاهلين استغفرا ربهما و مضيا على حجهما، و ليس عليهما شيء، و إن كان عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه، و عليهما بدنة، و عليهما الحج من قابل، فاذا بلغا المكان الذي احدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما و يرجعا الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، قلت: فأي الحجتين لهما؟ قال: الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، و الأخرى عليهما عقوبة»[١]، فانها ناصة في أن الحجة الأولى صحيحة، و الثانية عقوبة، و بما أن موضوع الحكم فيها المحرم، و هو يعم الموجر أيضا، فاذن شمول الصحيحة له ليس على أساس عدم الفرق عرفا بين الحاج عن نفسه و الحاج عن غيره، بل من جهة ظهورها في أن هذا الحكم حكم المحرم بدون موضوعية للحاج عن نفسه، هذا اضافة الى أن موثقتي اسحاق بن عمار[٢] قد وردتا في الأجير، و تدلان على صحة الحج الأول و أن الثاني كفارة و عقوبة لما فعل، و يترتب على ذلك أن الموجر يستحق الأجرة بكاملها و إن لم يأت بالحجة الثانية عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي، باعتبار أنها واجبة عليه عقوبة، و لا دخل لها بالمنوب عنه، فاذا لم يأت بها فهو آثم.
[١] الوسائل باب: ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث: ٩.
[٢] الوسائل باب: ١٥ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ١ و ٢.