تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٠ - الحالة التاسعة
..........
مجموع التركة، و هل أنها بنحو الكلي في المعين، أو بنحو الاشاعة؟!
مقتضى القاعدة و إن كان الثاني، لظهور نسبة الدين أو مقدار نفقات أعمال الحج الى التركة في الاشاعة دون الكلي في المعين، فانه بحاجة الى عناية زائدة كنسبة صاع الى صبرة أو ما شاكلها، الّا أنه لا بد من رفع اليد عن هذا الظهور و حمل النسبة على نسبة الكلي في المعين.
و قد استدل على ذلك بأمور:
الأول: موثقة اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل مات، فأقر بعض ورثته لرجل بدين، قال: يلزم ذلك في حصته ...»[١] بتقريب أنها ظاهرة في أن المقر ملزم باخراج تمام الدين من حصته، هذا، و لكن هذا الظهور لا يخلو عن اشكال، لأن الظاهر منها أنه ملزم بما يخص حصته، فانه ثابت فيها بقرينة كلمة (في) في قوله عليه السّلام: «يلزم ذلك في حصته» يعني أنه ملزم بما فيها لا بما في تمام التركة، نعم لو كان بدل كلمة (في) كلمة (من) لكان ظاهرا في المعنى الأول، يعني أنه ملزم بالدين من حصته، و هذا لا ينافي كون نسبة مقدار الدين الباقي في ملك الميت من التركة الى مجموعها نسبة الكلي في المعين، لأن هذه النسبة محفوظة بعينها فيما يخص من الدين حصته كل من الورثة، أو فقل كما أنّ نسبة مجموع الدين الى مجموع التركة نسبة الكلي في المعين، كذلك نسبة ما يخص منه حصة كل من الورثة اليها، لأن كلّا منهم مخيّر في تطبيقه على أيّ جزء من أجزاء حصته شاء.
الثاني: انه اذا تلف بعض التركة بعد الموت، أو غصب غاصب منها، لم يضر بالدين و لا بنفقة حجة الإسلام، فإنها تخرج من الباقي، و هذا شاهد قطعي على أن النسبة نسبة الكلي في المعين لا الإشاعة، و هذا الوجه هو الصحيح، و هو بعينه ينطبق على ما يخص حصّة كل من الورثة.
[١] الوسائل باب: ٢٦ من أبواب كتاب الوصايا الحديث: ٣.